بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٢١٦ - تطبیقات عملیة لقاعدة التسامح
ذلک أنّهم حملوا الثواب علی مجرّد المثالیة، و أنه ذکر من باب الغالب و .الترغیب لا الخصوصیة [١]
تقریب ذلک أنه ربما لایکون للعمل مصلحة تکوینیة واقعیة و راجعة إلی الشارع و شؤون العبودیة له تعالی، لکن الشارع المقدّس یرغّب في العمل کما في المندوبات الثابـتة شرعاً، لکی یندفعوا انطلاقاً من تأکید الشارع لهذه الأفعال ذات المصلحة الراجعة إلی أنفسهم بحیث لو وقفوا علیها و علموا بها حکموا عقلانیاً بحسنها و رجحان اتیانها.
اللّهمَّ إلّا أن یقال بأن ظاهر لفظ الشارع یؤیّد ترتب الثواب بناء علی توفّر الإطلاق في الروایات و عدم قرینة علی المبنی الذی قلنا، مع عدم کفایته في قبال إطلاق الأخبار الشریفة، و هذا وإن لم یکن غیر خال عن التکلف و شوب الإشکال إلّا أنه قابل للذهاب إلیه، مع أن لنا تحقیقاً دقیقاً في المقام في محلّه یبتنی علی مسألة الانقیاد، لانذکره هنا احترازاً عن الإطالة.
و بهذا قد تمّ الکلام عن مباحث هذا الفصل و قد بسطنا الکلام و فصّلنا المقال في خصوص هذا المصداق الأخیر، انطلاقاً من کثرة أهمیّة هذه المسألة و تنوّع المباحث المرتبطة بها و اختلاف الأنظار التحلیلیة الاستدلالیة بشأنها، و بتتمیم هذا الفصل الذی استعرضناه مع تحقیق وتحلیل واقع الأمر فیه قد تمّ بحمداللّه المالک الوهّاب سبحانه وتعالی ما أردت بیانه وتسوید الأوراق به وأنا العبد الحقیر العاجز المسکین متوسلاً في
[١] .١٩٠، ص ٢ . تهذیب الأصول، ج