بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٥٠ - الفرق بین القواعد الفقهیة ومسائلها
، لکن تلک الوجوه التی ادّعی کونها صالحة للتمییز بها بین القواعد الأصولیة والفقهیةیمکن توجیه المذهب القائل بصحة التفریق بأنه أخذ تلک التمایزات التی یمکن إیراد الإشکال الأساسی علیها حیثیات تقییدیة حیث یصح جعل التفارق بواسطة الحیث التقییدی الذی هو تغایری جوهری بین الوجودین في مقام التفریق والمقایسة. [١]
الفرق بین القواعد الفقهیة ومسائلها
وممّا ذکرنا في الأمر السابق یظهر الفرق بین القواعد الفقهیة ومسائلها، فإن القواعد الفقهیة کالأصولیة أحکام کلیة شرعیة تقع في طریق تشخیص وظیفة المکلف في مقام العمل والمسائل الفقهیة أحکام جزئیة فقهیة تعمل بها المکلف في مقام العمل، کیف؟ فإن المسألة الفقهیة بمثابة الصغریات والموضوعات الجزئیة لتلک القواعد الأصولیة أم الفقهیة الکبرویة.
ولا یخفی أنه لیس کل حکم کلی قاعدة فقهیة، بل القاعدة الفقهیة عبارة عن قضیة کلیة شرعیة لها موضوع عام یشمل کلّ فعل أو ذات یصدق علیه ذلک الموضوع ویکون الحکم فیها یحمل علی ذلک الموضوع العام بجمیع أفراده ومصادیقه إلّا ماخرج بالدلیل.
فلا تشمل هذه الماهیة الثبوتیة المقرّرة القضایا التی کانت أفراد موضوعها محدّدة ومعیّنة في الشریعة بل هی تدخل في المسائل الفقهیة فقولهم: «الصلاة واجبة» مسألة فقهیة لأنّ الوجوب لایتعلق بکلّ صلاة علی نحو القضایا الحقیقة الانحلالیة حیث بتعدد موضوعاتها ینطبق الحکم الکبروی علیها ولاتکون هذه الموضوعات معیّنة في حدّ خاص، بل الصلوات التی یحمل علیها وصف الوجوب في الشریعة معلومة معدودة في الفقه الإسلامی.
[١] .٢١-٢٧، ص ١ . القواعد الفقهیة، السبزواری، ج