بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٧٢ - التنبیه الثانی و العشرون جواز الإفتاء فيما إذا احتمل الفقيه ندباً أو كراهة أو غيرهما بناء على التوسعة في الأسباب والمسبّبات
ذلک وظیفة المجتهد فکأنه یفعل ذلک من طرف المقلّد ویسقط الاجتهاد عنه بفعله وهذا بخلاف القواعد الفرعیة الظاهریة فإنّ القیود المأخوذة في موضوعاتها نظیر القیود المأخوذة في الأحکام الواقعیة کالسفر والحضر والصحة والمرض یشترک فیها المجتهد والمقلّد من دخل في الموضوع ثبت له الحکم ومن خرج فلا کالاستصحاب والاحتیاط والبرائة والتخییر في الشبهة الموضوعیة في الأمور الخارجیة وقد عرفت سابقاً وستعرف أنّ إثبات بلوغ الثواب علی وجه لا یعارضه بلوغ العقاب أو ثبوته لیس من .وظیفة المقلّد [١]
تقریر ذلک وبیانه: أنّ هذا الاستدلال یبتنی علی ما یجری في غیر المقام وهو کون الفقیه کأنّه وکیل عن العامی في الفحص عن المقیّد والمخصّص والمعارض وما نحن فیه أیضاً الفقیه عندما یفتی بالاستحباب، فمعنی ذلک أنه فحص عن معارضات هذا الندب أو الکراهة ثـمَّ حکم بحسب الراجح والحجة في رأیه بأنّ الندب ثابت والأخذ إثبات استدلال بظاهره ربّما یلجیء الباحث في المسألة إلی طرف به بلا إشکال وهذا الجواز في الإفتاء بالمندوب المحتمل ولکن عند التأمل سرعان ما یذهب ووجه هذا الردّ علی الاستدلال المذکور أنّه خارج موضوعاً وتخصّصاً عن مقام بحثنا کیف؟ فإنّ فحص المجتهد وإفتائه في نهایة الأمر بأنّ الحجة والراجح کذلک ولا مانع لیمنع عن ندب بحسب روایة معتبرة ثـمَّ الفحص عمّا یمکن الإفتاء والعمل به متوقف علی وجود موضوع کلامنا هو عدم معارضته لهذا الندب أو تخصیصه له وتقییده إیّاه والحال أنّ
[١] .١٦٢ . رسائل فقهیة: ص