بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٤٩ - التنبیه الثالث عشر اعتبار قاعدة التسامح في أدلة السنن یدلّنا علی عدم تکلیفنا بالأوامر الواقعیة الأولیة
بناء علی کلا المسلکین ولا مانع من ذلک حیث إنّ تعدد الرتبة یمنع عن إجراء حکم العقل باستحالة اجتماع المثلین في محل واحد کیف؟ فإنّ الندب الشرعی علی القول أخبار «من بلغ» یشمل حالة انطباق الواقع مع الخبر الضعیف وغیرها به مطلق لإطلاق کما أنّ حکم العقل بالندب لملاک آخر وهو الانقیاد باق علی حاله فکما أنه یحتمل أن یکون الحکم الواقعی الاستحباب کذلک یحتمل أن یکون کراهة أو وجوباً وهکذا ولکن لا یعلم المکلف بتلک الأحکام الواقعیة.
فإذا تأمّلت في هذا الذی قلناه یتضح لک ما رسمناه في عنوان البحث وهو أنّ الملاک لیس ذلک الحکم الواقعی المغفول عنه والمجهول بل الحکم الواقعی الثابت کونه کذلک في علم المکلف الذی هو في مرتبة متأخرة ویکون العلم به حاصلاً وذاک دلالة العقل کیفما کان ذلک الحکم الثابت في نف عبارة عن ترتب الندب والثواب علی هذا العمل بالأخبار أو ذلک الحکم الثابت في نفس الأمر لهذا الفعل.
إن قلت :لو کان الحکم الواقعی الذی لا یعلم به المکلف غیر مؤثّر في ترتّب ثواب أو ؟ثبوت الندب الواقعی یتضاعف الاستحباب کلّ في محله عقاب فلماذا یقال بأنه بعد [١]
یجاب: نعم لا یبعد القول بأنّ المکلف حیث یفعل ما هومندوب واقعاً مع الالتفات إلی أنه یحتمل أن یکون کذلک فیترتّب علی عمله الثواب الواقعی أیضاً مع الثواب أخبار المترتّب علی الحکم الثانوی، لکن هذا یکون من باب التفضّل وبقرینة کون الباب واردة للتفضّل وهو وجه غیر بعید.
[١] .٤٦٩، ص ١ . کفایة الأصول، ج