بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١١٥ - التنبیه السابع نظریّة الانحلال الخطابی و جریانها في المقام
وجد العاقل مصادیق متعددة له في الزمان الواحد وکذا في الأزمنة المتغایرة والمتباعدة، فیجری هذا الحکم العقلی الواحد بعد انحلاله وتعدّده بکثرة مصادیقه.
إذا عرفت هذه المسألة النظریة والاستدلال علیها، تعرف أنّها تجری في الأحکام العقلیة أیضاً وحیث إنّ التسامح في المندوبات بل مطلق الأحکام غیر الإلزامات من الندب والکراهة، بناء علی تنقیح المناط في المقام، حکم عقلی تحسینی، فیجری فیه هذا المبنی المسمّی بانحلال الخطابات وقد فصّلنا الکلام عنه في محله وثبت هناک کونه علی درجة من الوضوح والوجاهة ولیس المقام محلّ ذکر جمیع ما یطرح هناک، فنکتفی بنقل کلام أحد الأعلام في خصوص رأیه في المسألة حیث سلّم اعتبار هذه المقولة الدقیقة العلمیة مع ما لها من الآثار في الفقه والأصول وإحدی تلک المواقع جریان ذلک في قاعدة التسامح علی کلا تقریریها، قال هذا الفقیه المحقق:
کل واحد من الأفراد وإن کان محکوماً بحکم مخصوص به، والحکم وإن تقوّم بالإرادة بمعنی أنه هو عینها أو هو متأخر عنها لاحق بها، ولکن تکفی تلک الإرادة المتعلّقة بالکلّی والقانون العام لاعتبار الحکم المزبور لکلّ أحد، أو یقال بأنّ تلک الإرادة الواحدة المتعلقة بالخطاب العام القانونی، تنحلّ حکماً - حسب الأفراد وحسب حکم العقل وفهم العرف - إلی الأفراد، فیکون الانحلال إلی الکثیر بنحو العموم الاستغراقی ویکون الانحلال حکمیاً، ضرروة أنّ الوجدان قاضٍ بوحدة الإرادة، فالکثرة اعتباریة بلحاظ أنّ المراد معنی کلیّ انحلالی وهذا المعنی الانحلالی یوجب سریان الانحلال