بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٥٨ - مظاهر التسامح و أقسامه
لَا يكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا <تقم علی ما یشقّ أداءه و فعله، فکان القانون العام الإلهی هو ، بناء علی أنه یدلّ علی التکلیف بمقدار ما یسعه المکلف کما هو الظ>فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ< و قوله تعالی [١]>وُسْعَهَابمقدار ما یسعه المکلف کما هو الظاهر، فالوسع و الاستطاعة هما معیاران للوجوب، فتؤدّی الصلاة و الصیام و الحجّ التی هی رکائز العبادات البدنیةبما یقدر علیه المکلّف. [٢]
هذا مع أنّ التسامح و التیسیر المذکور و الجاری في خصوص الأعمال العبادیة أمر واضح لدی المتشرعة فضلاً عن باحثی طریق الاجتهاد و الاستنباط، فاحترازاً عن التطویل نتعرّض لذکر المصادیق الأخر للتسامح.
ب. التسامح في المعاملات
یمکن ملاحظة التسامح في المعاملات یعنی مطلق العلاقات الثابتة بین أفراد الأمة الإسلامیة بالنظر إلی مدارک الفقه الإسلامی، حیث نذکر من باب المثال أنّ الله شرّع وَجَزَاءُ سَيئَةٍ <للأمة المسلمة القصاص و الدیة و العفو و جعل دلیل ذلک قوله تعالی ، فالتعامل بین الناس في مطلق ط>سَيئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يحِبُّ الظَّالِمِينَالناس في مطلق طبیعة العلاقات قائم علی العفو و المسامحة و الرفق، فیکون الأصل هذا المنهج التعاملی المتمثل برعایة الاعتدال و التسامح، إلّا إذا کانت هناک سیئة کالقتل فشرّع في خصوص هذه المقامات التقابل بالمثل أیضاً. [٣]
کذلک من مظاهر التسامح التی یشرّعها الدین الإسلامی في التعامل بین الناس
[١] .٢٨٦ . البقرة،
[٢] .١٦ . التغابن،
[٣] . ٤٠ . الشوری،