بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٥٣ - التنبیه الرابع عشر مبحث تعارض قاعدة التسامح بمصادیقها المتعددة
یلاحظ الاحتمال الآخر الذی حاله أیضاً کذلک، أی یمکن أن یعتبر المکلف العنوان الأول مستقلاً بدون لحاظ هذا الاحتمال الآخر وکذلک یستطیع أن یأتی بالفعل الواحد بقصد العنوانین والوجوبین معاً وذلک لا ینافی الوجه الذی هو مقتضی التحقیق في باب اجتماع الأمر والنهی من استحالة ذلک لیقال هنا أیضاً باستحالة اجتماع الندبین لأنه وإن کان ذاک محقَّقاً في محله لکن تعدد العنوان بقرینة لفظیة أو عقلیة یوجب تعدد المعنون بصورته الذهنیة.
توضیح ذلک أنّه مادام لم تکن قرینة عقلیة أو نقلیة علی تعدد المعنون فإنّه کما في الخارج یکون واحداً فکذلک في الذهن ویستحیل آنذاک طروء وجوبین أو حکمین آخرین علیه، لکن بمجرد قیام القرینة المذکورة والدالة علی لحاظ الشارع تبعاً للحاظ العقلاء هذا الفعل متعدداً في صورته الذهنیة وعالمه الاعتباری التشریعی بدلیل تعدّد عنوانه الموجب لتعدد المعنون فإنه یتعدد المعنون ویطرء کل واحد من الحکمین المتماثلین أو غیر المتماثلین علی معروض مختص به فلا استحالة، وفیما نحن فیه أیضاً حیث تتواجد القرینة العقلیة الدالة علی تعدد العنوان وکفایته لتعدد المعنون فبناء علیه لو أتی المکلف بالصلاة الکذائیة في الوقت المعیّن بعد احتمال کونها مندوبة للخشوع وأخری لقضاء الحاجة بالروایتین الضعیفتین بقصد کلا العنوانین یترتّب علی عمله کلا المطلوبان من الأجرین .
الحالة الثانیة:
تعارض الأحکام الأربعة بل الخمسة بأن یتعارض احتمال الندب مع احتمال الکراهة وهکذا سائر الأقسام وربّما یتعارض احتمال الإباحة مع الظنّ بکون الفعل