نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٦٤ - فصل في كسوة البيت العتيق والتسمية بجياد والمطابخ وحفر بئر الأبطح
فصل [في كسوة البيت العتيق والتسمية بجياد والمطابخ وحفر بئر
الأبطح]
وأول من كسا البيت العتيق أسعد الكامل ، ثم كساه بعده ابنه عمرو بن حسان [٣٣] ، وهو تبع الأصغر.
قالوا : وما كان البيت في تسمية شعب جياد [٣٤] بجياد إلا لأنه ربطت فيه جياد تبع الحميري يعني خيله ، فسمي جيادا نسبة إلى الجياد ، وهي الخيل ، وكذلك المطابخ ما سميت بذلك إلا لأنه كانت فيه إقامة الجزارين والطباخين فسمي المطابخ نسبة إلى الطباخ ، لأن تبعا [٣٥] المذكور أقام في مكة سبعة أيام ينحر في كل يوم عشرة آلاف ناقة ، يشبع منها عسكره وجميع من بمكة وأعمالها والطيور والسباع ، فصارت الجملة سبعون ألفا وقد قال تبع في ذلك : [الخفيف]
| ونحرنا في الشعب سبعين ألفا | فترى الطير حولهن ورودا | |
| وخرجنا نؤمّ قصد سهيل | قد نصبنا لواءنا المعقودا | |
| وكسونا البيت الذي عظّم الله | ملاء معصبا وبرودا [٣٦] |
[٣٣] أسعد الكامل : هو تبان أسعد أبو كرب ، وتبان أسعد اسمان جعلا اسما واحدا ، كما هي الحال في معدي كرب ، وتبان من التبانة ، وهي الذكاء والفطنة ، وهو الذي قدم المدينة وساق الحبرين من يهود المدينة إلى اليمن ، وعمّر البيت الحرام وكساه ، وكان ملكه قبل ملك ربيعة بن نصر (سيرة ابن هشام ١٩ ـ ٢٠). وفي الحديث النبوي الشريف قال : «لا تسبوا أسعد الحميري فإنه أول من كسا الكعبة» (السيرة النبوية لابن كثير ١ / ٢٣).
أما ابنه عمرو بن حسان : فهو عمرو بن تبع الأصغر ابن حسان بن أسعد تبع الحميري (الجمهرة ٤١٠).
[٣٤] شعب أجياد : ويسمى أيضا شعب جياد : وهو موضع بمكة يلي الصفا ، وهما أجيادان : أجياد الكبير وأجياد الصغير ، ويراجع في تفصيل ذلك (معجم البلدان ١ / ١٠٤ ـ ١٠٥).
[٣٥] في الأصل : تبع ، وهو تبع الحميري.
[٣٦] ملاء معصبا وبرودا : الملاء : جمع ملاءة ، وهي نوع من الثياب غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة. ومعصبا : متوّجا. والبرود : جمع برد وهو الثوب المخطط وكساء يلتحف به.