نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٨٥ - فصل في الآثار اليمنية من حصون ومساكن ومدائن
ومن جملة العجائب أن اليمن يمطر في تموز وآب وأن من أحب أن يلقى صاحبه في اليمن قال له : عجّل بنا في صدور [٨٨] قبل نزول الغيث لأنه ليس عندهم في نزوله شك.
فصل [في الآثار اليمنية من حصون ومساكن ومدائن]
ومن خصائص اليمن أيضا أن فيه ما لم يكن في غيره من الحصون والمساكن العامرة ، والقصور العجيبة الفاخرة.
وفيها قصر غمدان الذي بصنعاء ، وهو قصر عجيب فاخر أسسه أزال بن قحطان بأمر أخيه يعرب ، بناه عشرين طبقة بعشرين سقفا ، بين كل سقفين عشرين ذراعا ، وجعل فيه مئة مسكن. وكان أعلى غرفه ممردا بالزجاج.
ومدينة صنعاء هذه المذكورة من أحسن بلاد مساكن ، وأطيبه نوما ، وأصحه هواء ؛ ذلك أن الشتاء يكون بها باردا جدا ، ولست تلقى بها مفلوجا ولا صاحب رعشة ، ولا من به علة من البرد ، كما يحدث في بغداد وخراسان [٨٩] وسائر البلدان الشامية من العلل القبيحة ، ولا يزال فراش الرجل فيها ، في صيفه وشتائه في موضع واحد ، وجرّها [٩٠] مثل الفيروزج [٩١] أو مثل السيف الصقيل ، تشرب به الماء البارد ، ويتوضأ به في الشتاء ، فلا يضر في ظاهر ولا باطن.
وفيها أنواع الفواكه ، والعنب ، لا ينقطع عنها دائم الزمان.
ومن صحة هوائها ما حكى بعض الناس أنه طبخ بها قدر سكباج [٩٢] ، وعزم
[٨٨] في صدور : في رجوع أو انتهاء إلى مكان ما.
[٨٩] خراسان منطقة واسعة في الشمال الشرقي من بلاد فارس.
[٩٠] جرها : الجرّ جمع الجرة : إناء من الخزف ويجمع على جرار أيضا ، وهو كالقدر.
[٩١] الفيروزج : ضرب من الأصباغ ، ويطلق على حجر معروف.
[٩٢] السكباج : لحم يطبخ بخل ، وهو فارسي معرب مركب من سك وهو الخل ، وبأج وهو اللون ، وكأنه قال : لون خل ، والفرس يضيفون الاسم الثاني إلى الأول بخلاف ما تصنع العرب.