نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٢١٤ - فصل في ذكر بلد بني غليس ومن فيها
فصل
في ذكر بلد بني غليس ومن فيها
وجملتهم ستة [٤٩] بيوت منهم بنو عبد الله ، وكانت إقامتهم في جبل قور ، ولهم فيه مساكن معروفة ، منها الحاشدي ومنها المحار ومنها الكنين ومنها المحترسة ومنها حاظية ، ولهم هنالك وقوفات وصدقات مؤبّدات تساق إليهم إلى الآن.
ذكر الناس أنهم كانوا هنالك أصحاب رزق وثروة وحياء ومروءة ، فلما وفر فيهم المال ، وكثرت فيهم الرجال عصوا الله تعالى وفعلوا أفعال الجاهلية ، وأخافوا طرقات المسلمين / وأحدثوا الملاوم [٥٠]. وهتكوا المحارم ، فأحاط بهم دعاء المظلومين وعاقبهم الله تعالى بضعف الحال ، وقلة الرجال. فانتقلوا من الجبل المذكور وأقاموا على ذلك الضعف مدة سنين. ثم أقال الله تعالى عثرتهم.
ومنهم الشعاور انتقلوا من حاشد ، ولهم هنالك أراض وقرابة يسمون شعاور المعاربة ، وأظن أن أرض حاشد [٥١] هذه المذكورة منسوبة إلى حاشد بن جشم ، فإن صح انتسابهم إليه ، فهم من ذرية همدان ، لأن حاشدا المذكور هو حاشد بن جشم بن نوف بن همدان.
ومنهم بنو عمر ، وهم قوم أصحاب نجدة وحملة وعزائم قوية. أخبرني الثقات أنه جرت عداوة في بعض الجدود اشتد فيها القتال ، وكثرت فيه عرات [٥٢]
[٤٩] في الأصل : ست بيوت وكأنه أراد ست قبائل.
[٥٠] في الأصل : الملازم.
[٥١] أرض حاشد : هي في مخلاف همدان ، وهو ما بين الغائط وتهامة والسراة في شمال صنعاء ما بينها وبين صعدة من بلد خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وهو منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة فشرقيه لبكيل ، وغربيه لحاشد (جمهرة الأنساب ٣٦٩) ، و (الأطلس التاريخي ٦ ج ٦) ، و (معجم البلدان ٥ / ٦٩) ، و (البلدان اليمانية ٢٥٢).
[٥٢] عرات الجيال : شدائده أو إصاباته بالمكروه ، والعين مطموسة في الأصل ، والعرات : إما جمع عرّة بفتح العين وهي الشدة في الحرب ، أو جمع عرّة بضم العين وهي الإصابة بمكروه.