نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٢٠١ - فصل في كرم طبيعة عمرو بن معديكرب الزبيدي وحسن عقيدته
| وبصارمي ومثقّفي نلت العلا | لا بالقرابة والعديد الأجزل [٥٣] | |
| / ولقد نكبت بني حذيفة نكبة | لما طعنت صميم قلب الأخيل [٥٤] | |
| ناديت عبسا فاستجابت بالقنا | وبكل أبيض صارم لم يدخل | |
| نادوا إليّ فما استجبت نداءهم | إلا بضرب كالقضاء المنزل | |
| وجلوت [٥٥] مهري في العجاج فأدبروا | هربا وولّوا لم أجد من مقبل |
وكم له غير ذلك من الأبيات والقصائد يشير بها إلى هذه المقاصد.
قلت : ولو تصور لقائل أن يقول : من سمع هذا المقال استبعد اسم عنترة على كل حال ، لقلنا : هذا صحيح من حيث دعوة القوم ، وأما من حيث آثار النبوة فكل من سمع شعره لم يستبعد أسره ، لأن في بعض كلامه ما يدل على العجب ، فقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : «ثلاث مهلكات ؛ شحّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه» [٥٦] ، نسأل الله تعالى السلامة من كل فتنة ، والتوفيق لآداب الكتاب والسّنة ، إنه على ما يشاء قدير آمين آمين.
[٥٣] الصارم : السيف القاطع. المثقف : الرمح والقناة المسوّاة بالثقاف. والأجزل : الأعظم والكثير.
[٥٤] في الأصل : الأخبل ، ولا معنى له هنا كما آظن ، وقد آثبت الأخيل : وهو بمعنى ذو الاختيال والتكبر والاعتداد بالنفس ، أو أنه مثل الأخيل ، وهو الطائر الشاهين لخفته وطموره ، ولعل ذاك هو الصواب.
[٥٥] في الأصل : وجلوا ، ولا يستقيم الوزن به ، ولعله إما (وجلوت) كالمثبت أعلاه أو (وجلاء) وهو الانكشاف والوضوح.
[٥٦] هذا ليس بحديث شريف ، وإنما هو من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد ورد كذلك في (العقد الفريد ٣ / ٢١٤).