نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٦٣ - فصل في حجابة البيت العتيق لقصي وأولاده
| وما جعل الرحمن حجّاب بيته | وقوّامه إلا المضاض [٢٨] من الأول | |
| فملّكه في سالف الدهر جرهما | وهم خير من زمّ المطايا ومن رحل [٢٩] | |
| فلما تقضت مدة الملك عنهم | وكل أمور الناس تجري إلى أجل | |
| أديلت [٣٠] بنو كعب عليهم فأمّروا | فكلّ بنى ملكا تكفّ به الدول | |
| وكانوا ولاة البيت حقا أزالهم | قصيّ بحيّ من قضاعة فاشتمل | |
| على ملكهم عند انقضاء أوانه | وأيّ نعيم خالط الدهر لم يزل |
فلما صارت حجابة البيت إلى قصيّ وأولاده بعد موته ولدا بعد ولد ، وطالت مدتها ، تخربت من طول الإقامة ، فوصل أبيّ بن سالم الكلبي [٣١] حتى دخلها ، فلما رآها على تلك الحالة جمع قريشا وقال : بئس ما صنعتم في مجاورة هذا البيت ، أما تعمرونه؟ فقالوا : قعدت بنا الأيام ، فلم نقدر. فقال : أنا أشارككم في بنائه فأشركوني ، فأشركوه في الربع ، فبنى الركن اليماني من البيت واشترط أن ينسب إلى اليمن ، فسمي الركن اليماني فأقام فيه [٣٢] بنو قصي / حتى جاء الله تعالى بالإسلام. فبان لك بما ذكرنا أن ولاة حجابة البيت كلهم قحطانية.
[٢٨] المضاض : الخالص : ورجل مض الضرب موجعه.
[٢٩] خير من زمّ المطايا ومن رحل : زمّ المطايا أي خطم البعير ، ومن رحل أي حطّ على البعير الرحل.
[٣٠] أديلت : نصرت ، من أدال الله من العدو ، أي جعله ينتصر عليه.
[٣١] أبي بن سالم الكلبي : في (معجم البلدان ٣ / ٦٤) : هو رجل من اليمن ، ذكر ابن قتيبة أنه بنى الركن اليماني من أركان الكعبة ، وأنشد لبعض أهل اليمن :
| لنا الركن من بيت الحرام وراثة | بقية ما أبقى أبي بن سالم |
[٣٢] فيه : في الأصل (فيها).