نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٢٢ - أ ـ عصره ومجمل الأحداث فيه
وهكذا جاهد في سبيل الله تعالى في الداخل وفي الخارج ، واعتز بالله تعالى فأعزّه ، وأعزّ به المسلمين ، وكيف لا؟! والله تعالى يقول : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) [المنافقون ٦٣ / ٨].
وكان يستهل كتبه بالآية الكريمة : (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [النمل ٢٧ / ٣٠].
وكان له من الآثار في كل عاصمة من عواصم الإسلام ما يفتخر به الدهر ، فقد بنى واحدا وثمانين جامعا كبيرا ، واثنين وخمسين مسجدا صغيرا ، وخمسا وخمسين مدرسة عامة ، وسبعة معاهد لدراسة القرآن الكريم ، وسبع عشرة تكية لإطعام الفقراء مجانا.
وغير ذلك كثير مما هو قائم حتى الآن ، ولا يستطيع إنكاره أي عدو حاقد أو متفرنج مهووس. ويحفظ التاريخ إلى الأبد لرجل التاريخ مواقفه المشرفة تلك [٢٥].
أما في اليمن فقد عزل السلطان سليمان الأمير إسكندر عن اليمن سنة (٩٢٧ ه ـ ١٥٢٠ م) ، وقد تتابع على إمارتها في عهده رؤساء من الأتراك اللوند ، وهم بحارة الأسطول المجندون من الأناضول ، وكان أولهم (كمال بك) سنة (٩٢٧ ه ـ ١٥٢١ م) الذي صرع على أيدي جنوده سنة (٩٣٠ ه ـ ١٥٢٤ م) فخلفه (إسكندر) ، ثم تلاه (حسين بك) سنة (٩٣١ ه ـ ١٥٢٤ م) ، ثم تبعه (الروملي مصطفى) سنة (٩٣٥ ه ـ ١٥٢٩ م) ، ثم عقبه (سيد علي بك) لبضعة أشهر في سنة (٩٣٥ ه ١٥٢٩ م) ، وجاء بعده آخر أمراء اللوند حكما في اليمن (إسكندر) من سنة (٩٣٧ ـ ٩٤٣ ه) ـ (١٥٣٠ ـ ١٥٣٦ م).
ثم أسند السلطان سليمان الأول حكم اليمن إلى ولاة من العثمانيين بدأهم ب (بهرام بك) سنة (٩٤٣ ه ـ ١٥٣٦ م). ولم يكن حظ هؤلاء في اليمن أفضل من سابقيهم اللوند ، فقد عجزوا من جهة عن حسم الخلافات بين الجنود من الإنكشارية أنفسهم ، الذين وفدوا إلى اليمن من مصر في جيش السلطان سليم الأول ، وكذلك لم يتمكنوا من جهة أخرى من إطفاء الفتن التي كانت تشتعل في اليمن بين حين وآخر ، وهذا ما سبب الفشل الذريع لمعظم هؤلاء الولاة الأتراك ، حتى لو كانوا ممن عرفوا بحسن التدبير ، ففقد كل منهم مركزه ومكانته
[٢٥] رجال ومواقف تحت راية الإسلام ص ٢٧٤ ـ ٢٧٧