نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٢٠٠ - فصل في كرم طبيعة عمرو بن معديكرب الزبيدي وحسن عقيدته
فانظر إلى حسن عقائد القحطانية ، وحسن طباعهم ، ونجدة هذا الرجل المقدام ، شهد له أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه مقام ألف فارس يقوم مقامها في كل مقام ، فأي شاعة فوق هذه الشاعة [٤٧] ، وأي رجل يقوم مقام المذكور في الشجاعة؟! تغمده الله برحمته وأسكنه في جنته ، وأي مفخرة تناسب هذه المفخرة : إقامته مقام ألف فارس ، وأسره لعنترة ، وعنترة هو الذي كلامه ، وأبيات نظمه تخبر بقوة عزمه ، ومما يدل على هممه العليات قوله هذه الأبيات وهي : [الكامل]
| حكّم سيوفك في رقاب العذّل | وإذا نزلت بدار ذلّ فارحل | |
| وإذا بليت بظالم كن ظالما | وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل | |
| واختر لنفسك منزلا تعلو به | أومت كريما تحت ظلّ القسطل [٤٨] | |
| وإذا الدليل نهاك يوم كريهة | خوفا عليك من ازدحامالجحفل (٤٩) | |
| فارفض مقالته ولا تحفل به | واحمل [٥٠] إذا خفّ اللقا بالأول | |
| فالموت لا ينجيك منه ، فأته ، | حصن ولو شيّدته بالجندل [٥١] | |
| واسمع نصيحة عارف قد جربت | أوهامه أهل الزمان الأول | |
| إن كنت في عدد العبيد فهمتي | فوق الثريا والسماك الأعزل [٥٢] |
[٤٧] الشاعة : الأخبار المنتشرة.
[٤٨] القسطل : الغبار الساطع.
[٤٩] الجحفل : الجيش الكثير.
[٥٠] في الأصل : ولا حمل.
[٥١] الجندل : الحجارة.
[٥٢] السماك الأعزل والرامح : نجمان نيّران.