نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٣٨ - فصل في ملك حمير وكهلان في اليمن
| ما ساد هذا الورى أبناء قحطان | إلا بفضل لهم قدما وإحسان | |
| ما في الأنام لهم شبه يشاركهم | ولا لواحدهم في الملك من ثان | |
| لم يشهد الناس في بدو ولا حضر | حكما كحكم رفيع القدر والشان | |
| سبا بن يشجب لابنيه ، وإنهما | للسّيّدان الرفيعان العظيمان | |
| أعطى ابنه حميرا منه اليمين وقد | أعطى الشمال ابنه المسمى بكهلان | |
| وقال : يقسم ملكي اليوم بينكما | وقسمة المال بين اثنين نصفان | |
| / نعطي اليمين الذي تسطو اليمين له | فيما تعانيه من سرّ وإعلان | |
| وللشّمال الذي تسطو الشّمال له | عند النوائب من بأس وسلطان | |
| فالسيف والسوط صارا لليمين معا | وذلك القلم الجاري ببرهان | |
| والترس والقوس صارا للشمال وقد | صار العنان لها فالملك نصفان | |
| فصار ذاك بتاج الملك معتقدا | دون الجحاجح [٣٣] من أبناء قحطان | |
| وصارت الخيل تحمي الأرض قاطبة | ومن عليها لهذا الآخر الثاني |
قالوا : ولم يزل حمير وكهلان على ذلك بعد موت أبيهما ، وكذلك أولادهما وأولاد أولادهما ، ولحمير على كهلان السمع والطاعة ، ولكهلان على حمير المال والنجدة ، فصارت الملوك الراتبة في دار الملك من ذرية حمير ، وأصحاب الثغور والروابط من ذرية كهلان.
قالوا وكانت مدة ملك سبأ مئة وأربعا [٣٤] وثمانين سنة ، والله تعالى أعلم.
فصل [في ملك حمير وكهلان في اليمن]
قال المؤرخون : فلما صار الملك إلى حمير أقام وظائف ملك اليمن بلبس التاج ، واتخذ الفرش ، ولبس غير لباس الرعية ، ووكب المواكب ، واتخذ
[٣٣] في الأصل : الحجاحج وهو تصحيف والجحاجح : جمع جحجح وهو السيد كالحجحاج.
[٣٤] في الأصل : أربعة.