نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٩١ - فصل في وفائهم
فيها رجال كثير من الفريقين. وكان ثابت المذكور منعزلا عنهم فلما تطاولت الحرب سعى في إطفائها وحسب القتلى فوجدهم كثيرا فطرح خمس مئة واثنين وسبعين بخمس مئة واثنين وسبعين حسابا ، وبقي الفاضل بينهم سبعة وأربعين رجلا ، فحمل ديتهم من نفسه وأصلح ما بين قومه.
[فصل [في وفائهم]
وأما وفاؤهم فإن الملك النعمان بن المنذر اللخمي [٢١] ، كان له يوم بؤس لا يقبل فيه أحد إلا قتله ، فخرج يوم بؤسه إلى ظهر الكوفة ، فلقيه شريك بن أخفش الطائي ، وكان يعتاد الوصول إليه ، فقال له النعمان : يا شريك ، ما حاجتك في مثل هذا اليوم الذي لا يسلم فيه مني أحد؟ قال : الحين [٢٢] ، قال : فإنه لا بد من قتلك. قال : أمهلني حتى أبلغ إلى أولادي ، وأوصيهم وأوصي بهم. قال : ومن الكفيل بك حتى ترجع إلى الموت؟ فقال : إما عمرو بن مرة [٢٣]
يناصرونهم ، فقتلوا ملك الحبشة وهو مسروق بن أبرهة الأشرم ودخلوا صنعاء ، وكتبوا إلى كسرى بالفتح ، فألحقت اليمن ببلاد الفرس على أن يكون ملكها والمتصرف في شؤونها سيف بن ذي يزن ، وعاد الفرس إلى بلادهم ، واستبقى سيف جماعة من الحبشان أشفق عليهم وجعلهم خدما له ، فائتمروا به وقتلوه بصنعاء ، وهو آخر من ملك اليمن من قحطان.
(الأعلام ٣ / ١٤٩).
[٢١] النعمان بن المنذر اللخمي (... ـ نحو ١٥ ق ه) ـ (... ـ نحو ٦٠٨ م) : من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية ، كان داهية مقداما ، وهو صاحب إيفاد العرب على كسرى وصاحب يومي البؤس والنعيم ، ملك الحيرة إرثا عن أبيه نحو سنة ٥٩٢ م ، وكانت تابعة للفرس ، فأقره عليها كسرى ، فاستمر إلى أن نقم عليه كسرى أبرويز ، فعزله ونفاه ثم قتله. (الأعلام ٨ / ٤٣).
[٢٢] الحين : الهلاك والموت.
[٢٣] عمرو بن مرة بن صعصعة من سلول من عدنان ، جدّ جاهلي من نسله قردة بن نفاثة من الصحابة وعبد الله بن همام من الشعراء (الأعلام ٥ / ٨٦).