نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٨٩ - فصل في كرم طباعهم في السخاء
فصل [في كرم طباعهم في السخاء]
وأما كرم طباعهم في السخاء فإن تبّع أسعد أقام بمكة سبعة أيام فنحر سبعين ألف ناقة ، في كل يوم عشرة آلاف ناقة ، وقد ذكرنا ذلك ، وإذا كان هذا مصروف اللحم وهو الإدام ، فما ظنك بمصروف الطعام؟
وقال عبيد بن الأبرص [١٥] في وصف ملوك حمير هذه الأبيات : [الطويل]
| رأيت ملوك النّاس في كلّ بلدة | فلم أر في الأملاك أمثال حمير | |
| ملوك دوام الدهر من وقت جدّهم | وكانوا ملوك الناس من قبل قيصر | |
| ملوك وأبناء الملوك وسادة | إذا ذكروا فاقوا على كلّ جوهر | |
| هم سبقوا ملك البريّة كلّهم | بعزّ ومجد فضله غير منكر |
ولما وفدت جذام [١٦] إلى جعاول بن عبدة بن ربيعة بن مالك بن جشم بن حرب بن نهم بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل الهمداني ، وكان شريفا جوادا فارسا شجاعا شاعرا خطيبا مكينا عند تبع أسعد ، وكان قد استعمله على بكيل ، فوفدوا إليه يسألونه وفدا في حمالات ديات كانت بينهم / وبين إخوتهم من بني عدي بن الحارث بن مرة بن أدد ، وقال لهم : مبلغ ما جئتم تسألوني؟ قالوا : ألفي ناقة وأربع مئة ناقة ، فأعطاهم إياها في موضع واحد ، وقال هذه الأبيات : [الطويل]
[١٥] عبيد بن الأبرص (... ـ ٢٥ ق ه) ـ (... ـ نحو ٦٠٠ م) : هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي ، من مضر ، أبو زياد ، شاعر ، من دهاة الجاهلية وحكمائها ، وهو أحد أصحاب الجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات ، عاصر امرأ القيس ، وله معه مناظرات ومناقضات ، وعمّر طويلا حتى قتله النعمان بن المنذر ، وقد وفد عليه في يوم بؤسه (الأعلام ٤ / ١٨٨).
[١٦] جذام : قبيلة من اليمن ، وجذام هو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك بن زيد بن حضرموت الأكبر. (اللباب في تهذيب الأنساب ١ / ٢٦٥).