نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٨٨ - فصل في ذكاء وفطن القحطانيين
يليق بها ، وعمل لها السروج واللجم ، وفي ذلك يقول مالك بن ملالة بن أرحب الهمداني [١٢] هذين البيتين : [الطويل]
| أمرت بإيتاء اللجام فأبدعت | وأنعلت خيلي في المسير حديدا | |
| وأرحب جدي أحدث السرج قبلنا | ولو نطقت كانت بذاك شهودا |
وهم أول من أبدع أنواع السلاح من سيف ورمح وقوس وسهم ودرع.
ولأصناف الخيل وأنواع السلاح عندهم أسماء معروفات يطول ذكرها ، وليس لأحد من العرب بصر بالخيل ولا بالقسي والنبل والإصابة بالرمي مثل ما للقحطانية.
ومنهم رماة تبع أسعد المعروفون بالقارة [١٣] كانوا يرمون الشعر فيشقونه وبهم يضرب المثل فيقال : قد أنصف القارة من رماها [١٤].
[١٢] مالك بن ملالة بن أرحب الهمداني : سيد همدان في عصره ، كان شجاعا ينسب إليه شعر ، والخطار اسم فرس كان له ، قال الهمداني : وهو الذي قام بحرب خولان وقضاعة اليمن ، وقتل فيها (الأعلام ٥ / ٢٦٦).
[١٣] القارة : قبيلة ، وهم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة ، وإنما سموا قارة لاجتماعهم لما أراد الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة ، فقال شاعرهم :
| دعونا قارة لا تذعرونا | فنجفل مثل إجفال الظليم |
(سيرة ابن هشام ١ / ٢٥٥).
[١٤] قد أنصف القارة من رماها : هذا مثل ، يقال : إنه قيل في حرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت القارة مع قريش ، وهم قوم رماة ، فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون ، فقيل : قد أنصفهم هؤلاء إذ ساووهم في العمل الذي هو شأنهم وصناعتهم ، وهو بيت من الرجز يراجع فيه (سيرة ابن هشام ١ / ٢٥٥) و (الأمثال) و (فرائد اللآل) و (الروض).