نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٢٣ - فصل في ذكر الرياح الأربع وجهات هبوبها وصفاتها وحمدها وذمها ، وريح الجنوب اليمنية منها
رجعنا إلى ما كنا فيه من ذكر الرياح الأربع ، قال اليافعي رحمه الله : وأما صفاتها فصفة [٣٩] الشمال أنها تفرق السحاب وتمحوه من الجو ، وبردها في الشتاء أشد من هبوبها / وتصبح الأرض منها كأنها مطمورة بقدرة الله تعالى.
وصفة الجنوب أنها إذا هبت كانت قوتها في العلو والهواء أكثر ، لأنها موكلة بالسحاب تجمعه وتؤلفه وتسوقه ، وتلقح الأشجار ، وتحرك رؤوسها وأغصانها ، وتقلع العماد ؛ وقد ورد في الحديث عن رسول الله ٦ : «أنها من ريح الجنة» [٤٠]. وعن ابن عباس : «أن الخيل العراب خلقت منها تطير بلا جناح» [٤١].
[٣٩] في الأصل : وصفة.
[٤٠] روى ابن جرير من حديث عبيس بن ميمون عن أبي المهذم عن أبي هريرة عن النبي ٦ قال : «الريح الجنوب من الجنة» ، وهي التي ذكرها الله في كتابه : وفيها(مَنافِعُ لِلنَّاسِ) ، وهذا إسناد ضعيف ، وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميري في مسنده : حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار ، أخبرني يزيد بن جعدية الليثي ، أنه سمع عبد الرحمن بن مخراق يحدث عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله ٦ : «إن الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح سبع سنين ، وإن من دونها بابا مغلقا ، وإنما يأتيكم الريح من ذلك الباب ، ولو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض من شيء ، وهي عند الله الأذيب ، وهي فيكم الجنوب» (تفسير ابن كثير سورة الحجر ٩٩ / ٢٢) [٤ / ١٥٨].
[٤١] في المسجد المسبوك ص ٤ : وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن عبد الله الكسائي في كتابه : (عجائب الملكوت) أن النبي ٦ قال : «ريح الجنوب من ريح الجنة ومنها خلق الله الخيل العراب وهي الرياح اللواقح» ، وذكر فيها أيضا عن وهب بن منبه قال : «لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب إني خالق منك خلقا أجعله عزّا لأوليائي ومذلة لأعدائي وإجلالا لأهل طاعتي ، فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها فرسا وقال : سميتك فرسا وجعلتك تطيرين بلا جناحين فأنت المطلب وإليك المهرب».