مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٨ - بين يدي المؤلّف
مع اشتهاره في بعض الطبقات، ولا ضرورة إلى التأويل بما ذكره الشهيد[١] وغيره[٢]، وحسنِ الظنّ بهم من مخالفتهم في الفروع لما اصطلحوا عليه في الأُصول[٣]. نعم، كثيراً مّا يُدّعى الإجماع على المطالب الفرعيّة لاندراجها في أُصول إجماعيّة، فيجب أن يلحظ ذلك.
وفي تقديم أيّهما[٤] مع التعارض خلاف; فقيل: بترجيح الخبر; لقوّة مستنده، وظهور الأخذ به، وبُعد وقوع الخطأ فيه. وقيل: بالعكس; لعلوّ السند، وظهور العدالة، ووضوح الدلالة[٥]. والترجيح للأوّل.
وأمّا الشهرة، ففيها تأييد ظاهر واعتضاد بيّن، ولا تبلغ الحجّيّة ما لم تبلغ الإجماع. والقول بحجّيّة المشهور خلاف المشهور، فلو كان حجّة، لزم أن لايكون حجّة.
ويندرج في الأخير[٦]:
طريقة الحسن والقبح العقليّين; لتوافق العقل والشرع.
والبراءة الأصليّة; إذ لا تكليف إلاّ بعد البيان، ولا حكم إلاّ بالبرهان.
وتحريم ملزوم الحرام; لأنّ إيجاد السبب يستتبع إيجاد المسبّب، فيحرم تبعاً له.
وكذا وجوب مقدّمة الواجب; لتحقّق السببيّة فيها عدماً، فيثبت لها الوجوب تبعاً، كالجزء.
وامتناع اجتماع الوجوب والتحريم مع اتّحاد المتعلّق; لقبح الخطاب واستحالة
[١]. انظر : ذكرى الشيعة ١ : ٥١.
[٢]. لم نعثر عليه.
[٣]. ناقشه أيضاً الشيخ حسن فى معالم الدين ( قسم الأُصول ) : ١٧٤ .
[٤]. مرجع الضمير : الخبر والإجماع .
[٥]. راجع: الوافية : ٣٣٥.
[٦].أي : العقل.