مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١٤ - الوجه الأوّل الحديث المشهور المروي من الطرفين «خلق اللّه الماء طهوراً لاينجّسه شيء»
إتباعه بما يتوجّه عليه من الكلام، وإردافه بما يكشف عنه نقاب الإبهام. وحيث كان مرجع ما ذكره عند التحصيل ينقسم إلى ما يكون استدلالا لما ذهب إليه، أو مؤيّداً لما اعتمد عليه، وإلى ما يكون جمعاً بين الأخبار المتعارضة، بتأويل ما دلّ على الانفعال، انحصر البحث معه في مقامين.
المقام الأوّل:
في ذكر ما استدلّ به واعتمد عليه، مضافاً إلى ما تقدّم من الآيات والأخبار
وهو وجوه ثلاثة:
الأوّل: الحديث المشهور المروي بعدّة طرق من الطرفين: «خلق الله الماء طهوراً لاينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه، أو طعمه، أو ريحه»[١].
وما رواه السكوني، عن أبي عبدالله٧، قال: «قال رسول الله٦: الماء يُطهِّر ولايُطهَّر»[٢].
قال بعد نقله: «إنّما لا يطهَّر لأنّه إن غلب على النجاسة حتّى استهلكت فيه طهّرها، ولم ينجس حتّى يحتاج إلى التطهير، وإن غلبت عليه النجاسة حتّى استهلك فيها صار في حكم النجاسة، ولم يقبل التطهير إلاّ بالاستهلاك في الماء الطاهر، وحينئذ لم يبق منه شيء»[٣].
[١]. رواه من الإماميّة : ابن ادريس في السرائر ١ : ٦٤ ، والمحقّق الحلّى في المعتبر ١ : ٤١ ، مرسلاً ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ١، الحديث ٩ .
ومن الجمهور : سنن البيهقي ١ : ٢٥٩ ، سنن الدار قطني ١ : ٢٨ ، سنن أبي داود ١ : ١٧ ـ ١٨ ، الحديث ٦٦ .
[٢]. الكافي ٣ : ١ ، باب طهور
الماء ، الحديث ١ ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٤ ، كتاب الطهارة ،
أبواب الماء المطلق ، الباب ١، الحديث ٦ و ٧ . ونقله الكاشاني في الوافي
٦ : ١٧ / ٣٦٦٣ ، أبواب أحكام المياه ، الباب ١ ،
الحديث ٧ .
[٣]. الوافي ٦ : ١٨ ، أبواب أحكام المياه ، الباب ١ ، ذيل الحديث ٧ .