في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٤ - ٢ - الإستدلال بوحدة السياق

وقسمٌ آخر من أُسرة الرسول الكريم صلى الله عليه و آله اصطفاهم اللَّه تعالى، وأراد لهم- بإرادته المحتومة التي لا خلف فيها- الطهارة من كل رجس، والعصمة بأسمى معانيها، وهؤلاء هم الذين ورد التعبير عنهم ب (أهل البيت)، من دون وصف للبيت ولا إضافة، كأنّما هذا البيت هو البيت الواحد في هذا العالم المستحق لهذه الصفه، فإذا قيل (البيت) فقد عُرِّف وحُدِّد، كما قيل عن الكعبة: (بيت اللَّه) فسميت البيت والبيت الحرام.

وأهل هذا البيت الجليل هم الخمسة الذين ضمّهم الكساء، وعلى رأسهم صاحب البيت وعميدهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.

ومن هنا فقد جاءت آية التطهير بمثابة الجملة الإعتراضية[١]، لتبيّن الفوارق بين القسمين من أُسرة النبيّ‌


[١] - ولنا أن نعتبر قوله تعالى:« إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ‌الْبَيْتِ ...» جملة إعتراضية، إذا صححنا ورود الإعتراض في آخر الكلام، أو اعتبرنا الآيات سابقاً ولاحقاًكلّها وحدة واحدةً، وقد جاءت الجملة الإعتراضية فيما بينها؛ للإشارة الى حيثيات ودوافع الحكم الوارد في الفقرات السابقة واللاحقة.

وهذا الإعتراض ليس فقط جاء معقولًا ومقبولًا، بل هو راجح ومطلوب، بل ضروري أيضاً؛ لحكمة ونكتة، وهي بيان هذا الأمر الهام والخطير، أعني تعلق الإرادة الإلهية بتطهير أهل البيت، ولبيان الفرق الشاسع بين أهل بيته الحقيقيين، وبين الزوجات اللواتي ربما يتوهم أنهن على حد أهل بيت النبوّة في‌العصمة والطهارة.

وبعد هذا فإنّ الجمل الإعتراضية كثيرة في القرآن، وقد قال تعالى:« فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ* يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ ...»( يوسف: ٢٨- ٢٩).

وقال تعالى:« وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ»( الواقعة: ٧٦).

وقال تعالى:« وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ* وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَا لِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا ...» ا لى قوله تعالى:« يَابُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّن خَرْدَلٍ»( لقمان: ١٣- ١٦)

وأمثال ذلك في القرآن كثير.( أهل البيت في آية التطهير للعاملي: ٨٨- ٨٩).