في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٨ - ٢ - الإستدلال بوحدة السياق

بإذهاب الرجس وتطهيرهم تطهيراً.

وكيف يمكن لإرادة اللَّه تعالى المحتومة أن تتعلق بنزاهة أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله، وطهارتهن من كل الخبائث والأرجاس، والآيات السابقة يلوح منها احتمال انصرافهنّ إلى الدنيا، وسقوطهنّ في حبائلها وزينتها؟! ومن الواضح عدم إنسجامه مع الإرادة الحتمية بالطهارة.

وهذا يقرِّب ما نرمي إليه من أنّ آية التطهير منفردة في النزول والموضوع، بل لو ثبت نزولها مع الآيات الأُخرى فانها تختلف عنها في شأن النزول، إذ أن وحدة السياق تقتضي الاتّحاد في‌نوع الضمائر من جهة، والاتحاد في لحن الخطاب من جهة أُخرى، وهذا ما لا نجده في هذه الآيات الكريمة.

ومن هنا اضطرّ الفخر الرازي إلى حمل الآية على خلاف ظاهرها، حيث يقول:

«يعني ليس المتنفع بتكليفكنّ هو اللَّه، ولا تنفعن اللَّه فيما تأتين به، وإنّما نفعه لكنّ، وأمره تعالى لمصلحتكنّ»[١][٢].


[١] - التفسير الكبير: ٢٤/ ٢٠٩.

[٢] - على أنّ هذا التفسير يذكره الرازي، خروج على الظاهر المفهوم من الجملة، وفيه من التكلّف والضغط على دلالات الألفاظ ما لا يجوز أن يرتكبها المفسر، وإلّا فإنّ ظاهر الكلام وسياقه الطبيعي: حصر إرادة التطهير في أهل البيت عليهم السلام فقط، وهو أظهر شي‌ء وأوّل شي‌ء يتبادر الى الذهن في قوله تعالى:« إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» وهو كلام عربي مبين، يجري جرياً صافياً واضحاً لا يكاد أن يحوج الإنسان الى هذا الالتفاف واللفّ والدوران.

فالمعنى‌- إذن- في ضوء ما تقدّم: إنّ اللَّه تعالى قد أراد أن يطهّركم أهل البيت، ويذهب عنكم الرجس دون غيركم من الناس، في حين نزول هذه الآية المباركة.