الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٠ - بحثٌ في الخلافة

أمرٌ لا يُهِمُّنا.

وقد ذكر هنا أنّ المسلمين على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: المهاجرون، الثانية: الأنصار، الثالثة: التابعون، وهؤلاء ليسوا نفسَ الدرجات لِيَصِحَّ الإخبارُ بها عنهم، فلا بُدّ من ارتكابِ مَجَازِ الحَذْفِ، أي: أهلُ الدرجة الأولى، كقوله تعالى: [وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ][١].

وذكر أيضاً: أنّ النّاسَ على ثلاثة منازل، وذكر غيرهُ أنّهم: صحابة وتابعون وتابعوا التابعين، وقال عزّ من قائل: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ][٢]، فصاحبُ التقوى وإنْ كان من أهل الدرجة الثالثة أكرمُ عند الله ممَن لا تقوى عنده وإن كان من أهلِ الدرجة الأولى، نعم لو استويا فيها كان للسّابق والمصاحِبِ حظُّهُ من السبق والصحبة.

قوله: (منزلةُ أهل البيت عند أهل السنة وحبّهم لهم).

قد اشتمل هذا العنوان على جُمَل يمكن هنا بعد التأمل معرفةُ منزلة أهل البيت عند أهل السنة وحبهم لهم، ولم يذكر ما يدلُّ على الحبّ صريحاً سِوى ما نقله عن الإمام الشافعي من قوله: يا آلَ بيتِ رسولِ الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم إلى آخره، وينسب له أيضاً قوله:

يا راكباً قِفْ بالمحصَّبِ مِنْ مِنى
سحراً إذا فاضَ الحجيجُ الى مِنى

إنْ كانَ رَفْضاً حُبُّ آلِ مُحمَّدِ

واهتِِفْ بساكِنِ خَيْفِها والنّاهِضِ
فيضاً كمُلتطِمِ الفراتِ الفائضِ


فليَشْهَدِ الثَّقلانِ أَنّي رَافضي[٣]

وقوله:


[١] سورة يوسف: الآية ٨٢.

[٢] سورة الحجرات: الآية ١٣.

[٣] الأبيات من الكامل للإمام الشافعي في ديوانه ٧١. وتاريخ دمشق, ج٩, ص٢٠, و ج٥١, ص٣١٧. وسير أعلام النبلاء, ج١٠, ص٥٨. وطبقات الشافعية, ج١, ص٢٩٩. ومعجم الأدباء ج١٧, ص٣١٠. والبيت الثالث فقط في نفح الطيب, ج٥, ص٣٠٨.