الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٨ - بحثٌ في الخلافة

قوله: (بل نُقِلَ عنه عدمُ ذلك، حتّى في الخارجين عنه الباغين عليه في صفين، ففي نهج البلاغة قوله: (أصبحنا نقاتل إخواننا في الدين..)[١].

أما الباغون عليه المحاربون له الذين عَلِموا أنّ حَرْبَهُ حَرْبُ رسولِ الله وسلمه سلمُ رسول الله فلا ينبَغي التوقف عن الحكم بكفرهم.

وقوله: (إخواننا في الدين)[٢] أي: مَنْ كانوا كذلك، وإلاّ فلو كانوا إخوانَهم حينَ الحرب لَما قاتلوهم، وكيفَ يُقاتِلُ الأخُ أخاه، وهو يعلم أنّه أخوه.

وأمّا الجاهل القاصر الذي لا يعلم أنَّ حَرْبَ عليّ حربٌ لرسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم فلنفي الحكم بِكُفْرِهِ مَجَالٌ، أو يقال: إِنّهم إخوانٌ في الدّين في ظاهر الحال أو إخوانٌ في بعض أحكام الدين.

قوله: (فأهلُ السُّنّة عملوا بما علموا من سيرة عليٍّ ونهجوا على ما نهج عليه مع إخوانه الصحابة الكرام في إعلاء كلمةِ اللهِ وخِدْمَةِ رسولِ اللهِ صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم في حياته وبعد وفاته).

أهل التشيع أيضاً عملوا بسيرة عليٍّ مع إخوانهم أهل السنة والجماعة, فإنّهم يُحاربون مَن حاربوا ويُسالمون مَنْ سالموا، ويُظهرون لهم التديُّنَ بدينهم،


[١] نهج البلاغة, ج١, ص٢٣٦, ومن كلام له في احتجاجه على الخوارج.

[٢] هنا قطع المؤلف النص وتبعه كثيرون في أيّامنا ممن لا مسكة لهم في العلم فإنّ علياً أجدرُ الناس بمراعاة الأخوّة فعلامَ قاتلهم إن كانوا إخوانه.. وتمام الكلام: "ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتلُ إخواننا في الاسلام على ما دَخَلَ فيه من الزّيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل"؛ فهذا سبب القتال دخول الزيغ والاعوجاج والشبه والتأويل في دين الله, وهو أمرٌ يقتضي الاصلاح ولو بسفك المهج, فتقويم الدّين تقويمٌ لأمور الدنيا وتقويمٌ لأمة الإسلام, فلمّا قطع النصّ عن متعلقاته صارت الجملة باردة فارغة من المحتوى, بل تُوجبُ الريبةَ ، فعلام الحرب بين الإخوة في الدين؟.