الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٠ - بحثٌ في الخلافة

أسبابُ القيام، وتسنّى له النهوضُ للفتح والسيطرة والفتك بالخصوم؟ وهل تكون له المعجزات والكرامات واستجابة الدعاء بمنزلة الجند والسلاح والكراع؟ لا أظنّه إلا أنْ يجيب بالسلب فيخصم نفسه.

وأمّا ما ذكره عن شارح النهج فقد رواه في كتابه كتاب الخرائج والجرائح[١] الذي كتبه في معجزات الأنبياء والأئمة، ولهذا الخبر بقية لا حاجة إلى ذكرها، ولا ريب في ثبوتِ المعجزاتِ والكراماتِ للأنبياء والأولياء، ولكنّنا لا نعلم مَتَى يُظْهِرُها اللهُ على أيديهم، أو يَأْذَنُ لهم بإظهارِها.

وقد روى أنّه علیه ‌السلام قال لرجل خارجي: (اخسأ)، فصارَ رأسُه رَأْسَ كَلْبٍ، فقال له بعضُ الحاضرين: (ما يمنعُك عن معاوية؟ فقال: ويحك لو أَشاءُ أنْ آتي بمعاويةَ إلى هاهنا على سريرِهِ لدعوتُ اللهَ حتَّى فعل) إلى أنْ قال: (أما تقرأ: [بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ٦لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ][٢] ولو أُذِن لي في الدُّعاء في هلاكِهِ لما تأخّرتُ)[٣].

والحاصل: أنّ المعجزات ليست من الأسباب التي يتوصل بها صاحبُ الحق إلى حقِّهِ، ولا من الأمور التي يستعينُ بها في الحرب على عدوِّهِ، ولا يرتفع


[١] الخرائج والجرائح, ج١, ص٢٣٣. والحديث مُرسَلٌ من جهة السند ونقله عنه الآلوسي في تفسيره, ج٣, ص١٢٣.

[٢] سورة الانبياء: الآية ٢٦, ٢٧.

[٣] الخرائج والجرائح, ج١, ص١٧٢؛ الثاقب في المناقب, ص٢٤٢؛ وأخرجه في الهداية الكبرى, ص١٢٥؛ وفي الأصول الستة عشر, ص٩٢, أصل محمد بن المثنى بن القسم الحضرمي.