الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٨ - بحثٌ في الخلافة

وفي روضة المناظر: (ثمّ إنّ عمر جاء إلى بيتِ عليِّ ليحرقه على من فيه)[١]، ويقال إنّ ذلكَ مذكور في غير هذه من كتب التأريخ، وفيما ذكرناه كفاية لما تَوخَيْنَا من أنّ سُلَيْماً لم ينفرد بذلك، ولم يكن ذلك منه افتراء على عمر، كما أنّه لا انتقاص فيه لعليّ، فإنّ الأنبياء والأوصياء قد جَرَى عليهم ما هو أعْظَمُ، ولم يَنْتَقِصُوا بذلك بل ازدادوا رفعةً وجلالاً.

ثمّ أيّ نقلٍ كذّبه؟ وأيُّ نقلٍ رَدَّه، والرُّواة والمؤرِّخون يكتبون ما وقفوا عليه من الحوادث استحسنه العقل أو استقبحه، مَجَّهُ أو استعذبه، وليسوا مكلّفين بأنْ لا يُحدِّثوا إلا بالمستَحْسَناتِ العَقْليّة والمستعذباتِ الذَّوقيّة.

ثُمَّ إنّا لم نقصد بنسبة الإحراق الحطُّ من كرامةِ شخصيّةٍ محتَرَمَةٍ عند أكثر المسلمين، وإنّما جَرَّنا إليه المؤلّف.

على أنّه لا داعيَ للتنصُّل مِن هذا الفعل على ما يرونه من جواز أنْ يَفْعَلَ المرءُ كلَّ ما يؤدّي إليه اجتهادُهُ.

والحاصل: إنَّ ثبوتَ مسألةِ الإحراق من أقوى الأدلّة على عدم توفرِ أسبابِ القيامِ بطلب الخلافة، ولو اطّلَعْتَ على ما ترويه الشيعةُ عن العترة الطاهرة في هذا الشأن لظهرَ لك "عدم التوفر" ظهورَ الشمس في رابعة النهار.

منه قوله علیه ‌السلام للأشعث بن قيس لمّا قال له: (لِمَ لَمْ تَضْرِبْ بسيفِك ولم تطلب بحقك؟ فقال: يا أشعث قد قلتَ [قولاً] فاسمع الجواب وَعِهْ، واستشعر الحُجَّة إنّ لي أسوة بستة من الأنبياء، أوّلهم: نوح، حيثُ، قال: ربِّ [أَنِّي مَغْلُوبٌ


[١] روضة المناظر لابن الشحنة مطبوع بهامش الكامل لابن الاثير ط بولاق ١٢٩٠هـ, ج٧, ص١٦٤.