الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٦ - بحثٌ في الخلافة

إنْ كانَ المراد بابن شهاب الفقيه الحافظ أبو بكر محمد بن مسلم القرشي الزهري فهو ضابط متقن، ولكنّه رجل فقيه لا مؤرّخ، وعلى أيِّ حالٍ فهذا القائل لا نستبعدُ صدقه فيما نعلمه عن أمير المؤمنين علیه ‌السلام من أنّه لم يُجِبْهُم لذلك، أمّا لعدم كفاءتهم وعدم تجويز الانتصار في حقِّهم، أو لمِا يَحْدُث من ذلك من الفتن والفساد، وقد ذكرنا فيما سَلَف وَجْهُ عدم اكتراثه بأبي سفيان وأمثاله.

قوله: (وهذه الرواياتُ الدالة على توفّر أسباب القيام بالخلافة لعليّ ابن أبي طالب تردّ وتكذّب بما في كتاب أبان بن عياش الشيعي مما يرويه عن سُلَيْمِ بن قيس من أنّه لمّا لم يُجب على دعوة أبي بكر للمبايعة غَضِبَ عُمَرُ فأضْرَمَ النَّار في بيت عليٍّ وأحرقه، وفعل كذا وكذا، مما افتراه على عمر، وانتقص به علياً، كما يردُّه ويكذبه النقل، ويمجُّهُ ويستقبحُهُ العقل).

قد ذكرنا عَدَمَ توفّر أيّ سببٍ للقيام بالخلافة كما مرّّ، على أنَّ حصول السّبب للقيامُ لا يكفي حتّى ينتفي المانع، فإذا وَجِدَ المقتضى وانتفى المانع وَجَبَ، والقيامُ بالخلافة بالعكس، قد انتفى سببه ووُجِدَ المانع منه، وقد مرَّ عليك فيما سلف ما يتضح به الأمران.

وأمّا حديثُ أبان الذي جعل وصفه بالشيعي نبزاً، فلا كتابَ له، وإنّما الكتاب لسُليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي صاحب أمير المؤمنين، والذي ذكره فيه: (أنّ عمر أمرَ أناساً حوله يحملون حَطَباً فحَمَلوا الحَطَبَ فجعلوه حول بيت فاطمة وفيه فاطمة وعلي وابناهما, ثمّ نادى عمر حتّى أسمع علياً وفاطمة