الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٥ - بحثٌ في الخلافة

يُبَلّغه فما بلّغ رسالته، وأنَّ به إكمالُ الدّين وإتمام النعمة.

وعن ابن حجر وغيره[١] تسليم أنْ يرادَ الأولى بالإمامة، ولكنْ في المآل لا في الحال، وإلاّ لكانَ إماماً مع وجود النبيّ، فيكونُ المراد بذلك حينَ تكون له البيعة، فلا ينافي تقدُّمَ مَنْ تقدَّم عليه.

وهذا مما يُضْحِكُ الثَّكلى, وكيفَ يكونُ مرادُهُ أنَّ علياً حينَ تعقدُ له البيعة يكون أولى بالإمامة ممّن لم تُعقد، وعندَهُم أنّ كُلَّ مَنْ عُقِدَتْ له البيعةُ فهو
أولى، فأيّ فضيلةٍ لعليٍّ في ذلكِ.

ولو كانَ الأمرُ كما قالوا لمَا قالَ لهُ عُمر: (بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحتَ مَولايَ ومَولى كُلّ مؤمنٍ ومؤمنة)[٢].

وقولهم: (لو كَانَتْ حالِيَّةً لكان إماماً مع وجود النبيّ) ففيه: أنّ ذلك يجري مجرى ولاية العهد التي تكون من الملوك والسلاطين، وأقرب المجازات عند تعذّر الحقيقة أنْ تكونَ بعد وفاتِهِ بلا فصل.

قوله: (قال ابن شهاب: (فاجتمع بنو هاشم ورجال من الأنصار عند عليٍّ في بيت فاطمة ومعهم السّلاح في طلب الخلافة لعليّ، فلم يُجِبْهُم لذلك، كما أنّه لم يلتفت لمجيء أبي سفيان لذلك)..)[٣].


[١] السيرة الحلبية, ج٣, ص٣٣٨.

[٢] أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد, ج٨, ص٢٨٤, في ترجمة حبشون بن موسى بن أيوب, والحسكاني في شواهد التنزيل, ج١, ص٢٠٠، ص٢٠٣. وابن عساكر في تاريخ دمشق, ج٤٢, ص٢٣٣.

[٣] الرياض النضرة, ج١, ص٢٤١, وقد عبث الشيخ إبراهيم الراوي بألفاظ الحديث فزاد عليه (فلم يجبهم) إلى آخر كلامه, وقد اختصرَ الحديث اختصاراً مخِلاّ, فلم يذكر أسماء الذين جاؤا لبيت فاطمة وهم عمر وجماعته. فلاحظ وتأمل.