الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٤ - بحثٌ في الخلافة
والإقرار رَفَعَ بيدِ أمير المؤمنين، وقال عاطفاً على ما تقدم: (من كنت مولاه) إلى آخره.
ثم شدة اهتمامه بذلك فإنّه صلیاللهعلیهوآلهوسلم قام في وقتِ الهَجير والحرِّ الشديد، وجَمَعَ الصَّحابةَ وهُمْ ألوفٌ فبلّغهم ما أُنزل إليه من ربِّه، وهذا كلُّه دليلٌ على أنّه أفْصَحَ بها كَمَا أوضح بالصلاة، على أنَّ الولاية أمرٌ بسيط لا يُحتاج فيه إلى البيان.
الحاصل: أنّ الكلام على هذا الحديث[١] طويل الذيل لا يسعه المجال، وقد كَتَبَوا فيه رسائل منفردة، وقد اتفق الفريقان على صحّتهِ وقبوله، ولكنّ الخلاف في لفظ (المولى)، وأنّه بمعنى: الأَوْلى والأحقّ بالتصرّف أو غيره من معاني المولى، التي منها ما لا تَصِحُّ إرادته قطعاً، ومنها ما تُستبعد إرادته، كالناصر والمحبّ.
وقد ادّعى جمعٌ من أهل الخلاف إلى تجويز أنْ يرادَ به الناصرُ والمحبّ والصّديق، فهو لمجرّد بيانِ فَضْلِ عليٍّ والرّدِّ على المتحاملين عليه.
ولكن بعد الإحاطة بما جَرَى في ذلك اليوم، من منع تلك الألوف التي كانت معه صلیاللهعلیهوآلهوسلم من المسير، وإرجاع مَنْ تقدَّم منهم، وإلحاقِ مَنْ تأخّر، وجمعهم في تلك الرمضاء، وقوله وهو على منبر من الأكوار والحدائج: (يوشك أنْ يأتيني رسولُ ربّي فأجيب، وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون) إلى أنْ قال: (ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله).. إلى آخره (وألستُ أولى بالمؤمنين) وغير ذلك من الكلمات أوانَ فعلِهِ, لا يبقى مجال[٢] لإرادةِ غير أمرٍ عظيمٍ أمَرَ اللهُ نبيّه تبليغه، وأنّه إنْ لم
[١] يعني حديث الغدير.
[٢] قوله "لا يبقى مجال" خبر "لكن"، يعني: لكن بَعْدَ الإحاطة بِما جرى.. لا يبقى مجال..