الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٢ - بحثٌ في الخلافة

ولا فرق على المشهورِ عند الإمامية بينَ الشّيعي والسُّني في وجوبِ احترامِ دَمِهِ وعِرْضِهِ ومالِهِ، وإنّما يُكفّرونَ مَن حارَبَ أميرَ المؤمنين، ومَنْ نَصَبَ له العداوة والبغضاء، كما أنّهم يكفّرون الغلاة ، وكتُبُهم الفقهيةُ الدّينية تُصِّرحُ بذلك.

ومنها: قوله: (وصاهرهم) الظاهر أنه أرادَ بهذا تزويجَ عُمَرَ ابنتَهُ من فاطمة.

قال السيد المرتضى في الشافي: (وأمّا تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار، والخلافُ فيه مشهور، فإنَّ الرواية وردَتْ بأنَّ عمر خَطَبَها، فدافَعَهُ أميرُ المؤمنين وماطله، فاستدعى عُمَرُ العَبّاسَ فقال: ما لي أبي بأس؟، فقال: ما حملك على هذا الكلام؟ فقال: خطبْتُ إلى ابن أخيك فمنعني لعداوته لي، والله لأغوِّرَنَّ ماءَ زمزم ولأهدِمَنَّ السِّقايةَ، ولا تركتُ لكم يا بَني هاشم مأثرَةً إلاّ هدمتُها ولأُقيمَنَّ عليه شهوداً بالسرقة، ولأقطعنّه، فمَضى العبّاس إلى أمير المؤمنين فخبَّرَهُ بِما سَمِعَهُ من الرجل، فقال: قد أقسمتُ ألاّ أزوّجها إيّاه، فقال له: رُدَّ أمرَها إِليَّ ففَعَل، فزوَّجَهُ العَبَّاسُ إياها).

قال: (ويُبيّنُ أنَّ الأمر جَرَى على إكراهٍ ما رُوي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد علیه ‌السلام من قوله: (ذلكَ فَرْجٌ غُصِبْنا عليه..)[١] إلى آخِرِ ما كتبه.


[١] الشافي في الامامة, الشريف المرتضى, ج٣, ص٢٧٢, وحديث "ذلك فرجٌ غُصِبْناه" أخرجه في الكافي, ج٥, ص٣٤٦- كتاب النكاح, باب تزويج امّ كلثوم حديث ١. وَهذا الحديث "حَسَنٌ" سنداً كما في مرآة العقول, ج٢٠, ص٤٢. وليس معنى الغصب الاغتصاب كما هو المصطلح في أيّامنا بل الغصب هنا الإجبار والإكراهُ على الشيء، ثم إن في النفس من الحديث بل من كل القصّة أشياء كثيرة. واضطراب الروايات كافٍ في دفع أصل الحادثة, فلا عمر خطب من عليّ, ولا عليّ ارسل ابنته الى "شيخ سوء" كما في بعض الروايات، ولا عمر كلم العبّاس بأمر قتل عليّ, ولا عليّ وكّل العباس في الأمر أصلاً, وكلُّ الحادثة من مختلقات الزبير بن بكار وسرت الى كتبنا من إثبات الحسن بن يحيى بن الحسن في كتابه النسب, وهو نسّابة علوي, فصدّقه الناس ، مع أنه ضعيف يروي عن المجاهيل أحاديث منكرة ، كما ذكر النجاشي، وهو من وفيات سنة ٣٥٨هـ.

ثمّ إنّ الاشكال في أنّ لعمر زوجة أخرى اسمها أمّ كلثوم هي بنت جرول, طلّقها عند نزول آية َ[لاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ], وهذه لديها ولد أسمه زيد, له عقبٌ, بعضهم رواة في الحديث, لهم تراجم في الكتب، والزاعمون زواجَ أمّ كلثوم بنت علي يدّعي بعضهم إنَّ لها ولداً من عمر اسمه زيد، واختلفوا أله عقب أم لا؟ والظاهر اشتباههم بزيد الأوّل، ثمّ وفاة أم كلثوم فيها اضطراب, ووفاة ابنها فيها اضطراب, وأنه قتل في بعض معارك بني عديّ ولم يتزوّج بعد، وماتت يوم وفاته, وقيل بعده, ثمّ إنهم قالوا إنها تزوجت بعد عمر بفترة عبد الله بن جعفر الطيار, وهو زوج اختها زينب العقيلة, والحال إن زينب توفيت بعد الطف, وأمّ كلثوم توفيت في حياة الامام الحسن حدود عام ٤٩ للهجرة, هناك اضطرابات كثيرة جداً لا يسعها المقام.

فكم رجل لديه زوجتان بنفس الاسم, وكلُّ واحدةٍ منهما لها ولد بنفسِ الاسم, هذا استبعاد وإنْ كان عقلياً إلا أنه يزيد المشكلة تعقيداً.