الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦١ - بحثٌ في الخلافة
سفكَ الدماء، وتغلّب الأعداء الذي يلزم من جرّائه محق الإسلام، وتلفُ القرآن، وكلمتي الشهادة، وجمعٌ من أهل الإيمان والولاء.
ولو لم يكن في حفظ صورة الإسلام إلا حفظ القرآن الذي اشتمل على ذكر فضائله، والذي هو أكبر مرشد إلى الحق، وإلا كلمتي الشهادة التي يذكر فيهما اسمُ ابن عمِّهِ في كلِّ يومٍ خمس مرّات، وغير ذلك، لَكان من أهمّ ما يحافظ عليه، ويُبذل لحفظه كلّ غالٍ وثمينٍ يمتطى في طلبه الصعب والذلول.
والحاصل: إنه علیه السلام أعرَفُ بتكليفه، وأعرف بالواجب عليه وعلى غيره، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب.
وسكوته عن طلب حقّه لم يتحقق، بل الثابتُ خلافُه، وقد امتنع من البيعة مدّة من الزمان، كان هو وأهل بيته وأوليائه يطالبون بحقوقه، ويذكّرونَ النَاسَ بفضائله، وبما قاله رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في حقّه، وبما له من الفضيلة والمنزلة، ولم يرتدع في هذه المدة مرْتَدِعٌ، ولم يَقْم له فيها ناصر.
ولو فُرضَ سُكوتُه عن المطالبة بحقّهِ لم يكن بذلك بأس؛ لأنّه علیه السلام على عِلْمٍ بأنَّ المسلمين المهاجر منهم والأنصاري قد علموا وسمعوا من النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ما تتمُّ بهِ عليهم الحُجّة، وعلموا ما نزل في حقّهِ من الكتاب المجيد.
ثم أنّ صاحبَ اللمعة ذكر هنا أموراً قد اقتضتِ التقيّةُ بعضَها، وسيجيئُ البحث فيها، وبقيت أمور:
منها: قوله: (عدم وقوعها فعلاً مُكَفِّراً للصحابة)، وهذا كلامٌ لا محمل له، ويمكن أنْ يوجَّهَ بتكلّف، وعلى أيّ حالٍ فالشيعة لا يكفّرونَ مَنْ أَنكَرَ خلافَتَه بلا فصلٍ، ولا يُبيحون أموالهم وأعراضهم، ولا يستحلّونَ دماءَهم.