الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٠ - منزلة اهل البيت عند أهل السنة وحبهم لهم
عائشةَ إلاّ ماكان بين الرجل وامّه)[١] وقالت: (ما كان بيني وبين عليّ في حرب صفين)[٢].
وذكر العلامة الآلوسي رحمة الله : (أنّ علماء السنة أجابوا عمّا يذكره المؤرخون من أنّ معاوية كان يقع بالأمير بعد وفاته فلا يلتفت اليه، ولا يعوّل؛ لأنهم ينقلون ما خبث وما طابَ ولا يميزون بين الصحيح والموضوع، وأكثر أهل السنة أيضاً يتوقفون فيما جاء في بعض الكتب المعتبرة من حيث يتبيّن لها معارضات معتبرة مثلها) انتهى.
ومما يدلّ على أنّ أكثر ما يذكره المؤرخون وغيرهم من الوقوع بالإمام من معاوية ومَنْ بعده لا يُلتفتُ اليه ولا يُعوّل عليه أيضاً، فإنّي لمّا سافَرْتُ الى الشّام سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين هجرية, ورأيتُ الجامع الأموي وما فيه من بقية عجائب البناء والزخرفة, وذلك قبل أن يَحتَرق فنظرتُ فوق المحراب بخطٍّ جليٍّ مغرق بالذهب سطراً مكتوباً فيه: (أفضل الصّحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ M أجمعين).
ومعلوم أنّ الجامع المذكور قد بَناه وزخرفه الوليدُ بن عبد الملك وأخوه سليمان, وقد ذكر مؤلّف كتاب محاسن الشام أبو البقاء عبد الله بن محمّد البدري الدمشقي من علماءِ القرن التّاسع هذه الكتابة فوقَ المحراب, نقلاً عن ابن عساكر وغيره, بقوله عند ذكر أبواب الجامع لها: (وجعل - أي: الوليد- على كلّ بابٍ سراجاً, وجَعَل في محرابِ الصَّحَابَةM أجمعين حَجَر بَلّور,
[١] لم أعثر عليه.
[٢] كذا في الأصل, والجملة مبتورة ربما تمامها (إلا ما يحدث بين الام وولدها) بقرينة ما ذكره سابقاَ, ولم أعثر على مصدر له أيضاً.