الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٦ - الإمام معصوم
المنصوب من الله تعالى, وهو لا يزيل مصلحة نصبه, كما إنّ كفر الكفّار لا يقضى بعدم بعث النبي فإذا ثبت النصب تعيّن إنْ يكون المنصوب هو أمير المؤمنينعليه السلام، لِما مرّ مفصلاً من عدم ادّعاء غير ذلك.
الدليل السابع (وهو من الأدلة العقلية):
أفضليته
إنّ الإمام لابد أن يكون أفضل من غيره وإلاّ يلزم إطاعة الفاضل للمفضول وهو قبيح فيمتنع, ولا ريب في أفضلية الأمير عليه السلام على مَنْ سواه من المهاجرين والأنصار وذلك لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال, ويكفي فيه ما ورد صحيحاً من طرق الطرفين (عليٌّ أقضاكم)[١] وغير ذلك مما يحسر عنه نطاق القلم، (وأكثر المعتزلة)[٢] يقولون بذلك وأمّا الأشاعرة الذين جوّزوا صدور القبيح على الله تعالى وإمكانه أيضاً بلا مصلحة، (فلا)[٣] يجوّزون تقديم الفاضل على المفضول, ويرون التقديم بلا سبب ظلم في حقِّ الفاضل وصدور الظلم من الله قبح لا ينكره الأشعري من جهة دلالة الكتاب والشرع عليه, وإنْ جوّزوه عقلا, واحتمال أنّه ربما كانت هنالك مصلحة اقتضت التقديم يدفعه التدبر فيما تلوناه عليك مما عُبّر من الأدلة العقلية من أنّ المصلحة المتَوَهَمَة لا ترفع المصلحة اللازمة في أصل التعيين.
والقول بأنّ الأميرعليه السلام وإنْ كان أفضل من غيره في جميع الصفات الحميدة من العلم والشجاعة والحسب والنسب فعسى أنْ يكون غيره أبصر منه في السياسات والإمارة، مدفوع بعدم معلومية ذلك بل المعلوم غيره من رجوع
[١] الحديث أخرجه من طرق الخاصة: الكليني في الكافي: ج٧، ص٤٣٩. وأما من العامة فيراجع فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج٨، ص١٢٧. وكشف الخفاء للعجلوني: ج١، ص١٦٢. وطبقات ابن سعد: ج٢، ص٣٣٨. وتاريخ ابن عساكر: ج٤٢، ص٤٠٤.
[٢] ورد في الأصل "والمعتزلة بأسرهم" والصواب ما أثبتناه.
[٣] ورد في الأصل "لا" والصواب ما أثبتناه.