الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٧ - دليل اللطف
وسواء أُيّد بالمعجزة أم لا, والضابط أنه متى ما اتصف من أُرسل إليه بالتقصير استحق العقاب, وكذا أعقابهم وأعقاب أعقابهم, وغير المقصر من أي مرتبة كان لا يستحق عقاباً, وتسمى الأزمنة المتأخرة بزمان الفترة[١] والجاهلية, وكيفية حشرهم ونشرهم مذكورة في كتب الأخبار ويتلو النبي الإمام المنصوب في ذلك حذوَ النعل بالنعل, فإذا اقتضت المشيئة الربانية بتشريع شريعة وببقاء تلك الشريعة إلى أمد مخصوص يزيد على مدة بقاء الرسول المبعوث, أو إلى أبد الآباد, وأراد جلّ جلاله من عباده العمل بقوانين تلك الشريعة وأحكامها يلزم أن يرسل رسولاً لتشريع تلك الأحكام وينصب إماماً للمحافظة على بقاء التدين بتلك الشريعة بعد النبي ٥ فلو ترك البعث لكشف ذلك عن عدم اقتضاء المشيئة لتشريع شريعة لخلقه, ولو ترك نصب الإمام لكشَفَ ذلك عن عدم إرادته تأييد تلك الشريعة وعمل العباد بشرائعها, ومتى أرادهما لزم عليه البعث والنصب كما مرّ ذلك مفصلا, وعليه فلو أسرعت الأمّة إلى قتل ذلك الإمام الحافظ أو اقتضت شهواتها فتركته ونصّبت هي غيره أو فرّ خوفاً أو استتر عنهم في صقع أو ناحية فلا يجب على الله سبحانه منعُ الأمّة من ذلك كلّه وإبقاء الإمام بالأسباب القهرية, بل بعد إكمال الحجّة بنصب الإمام ودلالة الأمّة عليه بالطرق المفضية إلى معرفته لا يحتاج بعد إلى منع الدافع له عن حقّه قهراً, ولا يجب على الله تعالى تنصيب آخر بعد موته بل هو بالخيار إن شاء نصب إماماً آخر وإن شاء ترك فاتضح أن الواجب على الله إيجاد ما يقتضي بقاء شرعه كإيجاد ما يقتضي حدوثه, وأمّا رفع الموانع قهراً عمّا يقتضي البقاء أو ما يقتضي الحدوث فلا قاطع يقضي به, فإن تشريع الشريعة نفسها[٢] وإرادة بقاءها لا يوجب إبقاء المحدث والمبقي على الله وإن قضت بإيجادهما للفرق الواضح بين الإيجاد والإبقاء,
[١] الفترة: ما بين كل نبيين, وفي الصحاح ما بين كل رسولين من رسل الله عز وجل من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة. لسان العرب مادة "ف ت ر".
[٢] في أصل المخطوطة نفس تشريع الشريعة.