الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٥ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
الآية الرابعة: مما تَفرَّد بها ذهني القاصر حيث لم أقف على من تعرض لها في الإمامة أو استند إليها, وأرى أنّها بنفسها تدلّ على المطلوب, وأرجو ممن اطلع عليها أن (يُنعم)[١] النظر في تقريب دلالتها على النحو الذي وقع في ذهني فإن وجده صحيحاً فذاك وإلا فليردّه على المستدل, ولا يتهم العلماء الأعلام في أنظارهم وهي قوله عزّ وجل في سورة تبارك على لسان رسوله ]وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذا القُرْآنَ مَهْجُورا[[٢] وقبلها قوله تعالى ]وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يَا لَيْتَني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلاً، يَا وَيْلَتى لَيْتَني لَمْ اَتَّخِذْ فُلاناً خَليلاً[.
وفي بعض الأخبار فسّر الظالم بالأول وفلاناً كناية عن الثاني[٣], وظاهر الآية أن لام التعريف في الظالم ليست للجنس بل ظاهرة في العهد وفيها إشارة إلى ظالم معيّن, كما أنّ فلاناً كناية عن شخص معيّن, والعدول فيها عن التصريح إلى الكناية له جهات وفوائد ليس للتعرض لها فائدة, وحيث إنّ علماء أهل السنّة والجماعة ينكرون ما ترويه الإمامية ويحملون على ظواهر القرآن الأولية حتى صار ذلك شعارهم في أصول الدين لهذا لا يمكن إلزامهم بتفسير الإمامية في عهدية اللام, لكن الآية الأخيرة بملاحظة قرائن الصِّناعة تدل على المدعى بأوضح دلالة خصوصاً بملاحظة الأخبار المتواترة من طرق العامة المتضمنة جميعاً أنّ رسول الله ٥ أخبر بأنّه يَرِد بعض أصحابي على الحوض والملائكة تذودهم عني وعن الورود فأقول هؤلاء أصحابي دعوهم يلحقون بي فتقول الملائكة لي أنهم ارتدوا بعدك, وبدلّوا السنّة والدين[٤].
وتقريب الاستدلال في الآية أنّ (القوم) المضاف إلى ياء المتكلم الذين شكا
[١] ورد في الأصل "يمعن" والصواب ما أثبتناه.
[٢] سورة الفرقان: آية ٣٠.
[٣] ينظر: بحار الأنوار: ج٢٤، ص١٩.
[٤] الحديث تقدم تخريجه.