الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٨ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
وشمعون من عيسى؟ ألم تعلموا بما وقع بين شمعون وابن خاله حتى افترقت أمّة عيسى أربع فرق والأربع افترقت سبعين فرقة وكل هذه الفرق هلكت إلاّ فرقة واحدة, وكذا أمّة موسى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة وكلهم هلكوا إلاّ واحدة، والنبي ٥ أخبرني بأن أمته تفترق (ثلاثاً وسبعين)[١] فرقة ثلاث عشرة منها تدّعي محبتنا أهل البيت, وكل هذه الفرق في النار إلا فرقة واحدة وهي الناجية.
ثم ذكر لهم الوقائع المستقبلة وتلا لهم الآيات التي نزلت في ذم المخالفين له وأعلمهم بمدّة غصب الخلافة منه, وبما يقع في أيام خلافته من وقعة الجمل وصفين وقتاله الخوارج على الإجمال وأخبرهم بالأئمة بعده وما يقع عليهم من الظلم من جهة فساد الأمّة إلى أن يعجل الله بالفرج على يد المهدي من ذريته (اللهم عجل فرجه):
|
دُعاءَ إخلاصٍ مَتى ذَكَرْتُهُ |
|
قالَ الْحفِيظانِ مَعي آمِينا |
ثم غلبه وغلبهم البكاء وعندها استأذنوا منه في المسير بعد أن اعترفوا وأذعنوا بولايته وذكروا له أن وجدنا في كتبنا صورة محمد ٥ وسيدة النساء وصورتك وصورة الحسنين وهي موجودة عندنا, وسيرد علينا بعد هذا الرجل جماعة من قريش ويريهم ملِكَنا تلك الصورة مع صور الأنبياء التي هي عندنا, فأمرهم الأمير عليه السلام بالرجوع وكتمان أمرهم, وألزمهم بالتقيّة إلى زمان خلافته, وقال: إن من مات منكم قبل حضور وقت جهادي لأعداء الله مات شهيدا, فحينئذ قبّل القوم يديه ورجليه ورجعوا إلى أهاليهم[٢].
وهذا ما انتهى إلينا من هذا الخبر الشريف المشتمل على فوائد جمّة كل
[١] ورد في الأصل "ثلاث وسبعون" والصواب ما أثبتناه.
[٢] راجع الخبر بتمامه في كتاب بحار الأنوار: ج٣٠، ص٥٣. باب في ذكر ما كان من حيرة الناس بعد وفاة الرسول ٥ ورجوعهم الى أمير المؤمنينعليه السلام.