الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١ - دعوة الشيعة بالنص بالإمامة متقدمة على دعوى العامة بخلافة الخلفاء
بفساد أدلة الضد الآخر, ولا حاجة إلى التعرض إلى نقض أدلة الضد الآخر والجواب عنها تفصيلاً, وتعرّض علمائهم للجواب عنها تفصيلا إنما كان لرفع الشبهة عن جهّالِهم إذ ذلك كلام شعري لا محصل له فإنّا لم ندّع أن خلافة الخلفاء لا تحتاج إلى الدليل أو أنها ليست بضد لخلافة الأميرعليه السلام, أو أن الدليل على حقيقتها لا يكون دليلا على فساد خلافة الأميرعليه السلام وإنما قلنا بأن دعوى الإمامية بإمامة حضرة أسد الله الغالبعليه السلام بحسب المرتبة لها تُقدَم على دعوى المخالفين بحقيّة خلافة الخلفاء غيره, فإذا لم تبطل هذه الدعوى لا يمكن إثبات دعواهم على حقيّة خلافة خلفائهم، نظير ذلك مثلا لو قبض الحاكم الشرعي مال من لا وارث له بحسب الظاهر, وأراد صرفه فيما يترجح في نظره من المصارف, ثم حصل من يدعي أنّه يرث صاحب المال المقبوض, فإن الحاكم ليس له قطع المدعي بإقامة الدليل على صرفه فيما ترجح في نظره من المصارف, بل اللازم عليه أن يسمع تلك الدعوى من مدّعيها فإن اتضحت لديه بطريق شرعي من بينة وغيرها رفع يده عن المال, وإلاّ فعليه بيان دليل صحة المصرف وغبّ[١] بيانه صرف المال في مصرفه, وهذا أمر لا يسع الخصم إنكاره ولو ادعى الخصم بأن خلافة الخلفاء عند مثبتها كخلافة الأمير عليه السلام في كونها بالنص لا بالإجماع, فحينئذ لا مسرح للترتب المذكور, بل تحصل المعارضة[٢], ويفزع إلى الترجيح لرددناه بأن ذلك لو قيل به فهو مخالف للإجماع من العامة في ثبوتها بالإجماع عندهم دون النص, ومخالف لما تواتر عن عُمَر ورواه المعتبرون من أهل السنّة والجماعة في قضية الشورى من قول عمر لابن عباس (أن اترك الاستخلاف فلقد ترك من هو خير مني يعني رسول الله ٥, وإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني) يعني به أبا بكر في حقه[٣], ثم ما معنى الشورى
[١] غبّ: بعد.
[٢] المعارضة: إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم. المصدر السابق، ص٢٢.
[٣] راجع ميزان الاعتدال: ج٣، ص٢١١.