الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٥ - دليل اللطف
فلأن إرادة هذا الأمر لطف بالنسبة إلى الآمر, فكما تبعث هذه الإرادة على صدور الأمر والطلب, كذلك تبعث على ارتكاب اللطف لأن في كليهما فائدة وأثر ويحصل بكليهما المقصود وإذا كانت العليّة مشتركة بينهما فتخصيصها بأحدهما تفكيك بين العلّة والمعلول.
(الثالث): إنّ الذات المقدسة علّة الإفاضة ومبدأ صدور كل خير, واللطف فيض من الفيوضات ومصلحة من المصالح الإلهية, فإذا خلا من المانع لا يتخلف عن إفاضة الفياض, واعلم أنّ تمامية الوجوه (موقوفَةٌ)[١] على معلومية عدم المفسدة في نصب الإمامعليه السلام.
وأمّا جواب من أنكر اللطف بملاحظة النقوض التي تقدمت مثل (إغْناء)[٢] الفقير المانع له من ارتكاب المعصية وأمثال ذلك زاعماً أنّ النقض بذلك يكشف إجمالا عن فساد الدليل فهو إنا وإن لم ننكر أنه إذا منع من اللطف مانع أو عرضت له مفسدة يكتفي الشارع المقدس للإعلام بالتكاليف الشرعية نفسها ولا يجب عليه النصب من جهة وجوب اللطف لكنّا نمنع عروض المفسدة المانعة من اللطف في المقام, وما وقع من العلماء من التزلزل في أصل وجوبه للنقوض التي سلفت ففي غير محله لأن كل واحد من الأمور المذكورة غير سالم عن عروض المفسدة المانعة من اللطف فلا تصلح أن تكون نقضا على الدليل العقلي القاضي بوجوبه, ولبسط الكلام محل آخر.
وعن الرابع: وهو أهمها, لأنّه نقض على كل دليل عقلي أقيم على وجوب نصب الإمام على الله تعالى, بأنه يختلف حكم اللطف حدوثا وبقاء, فقد يكون وجود الإمام ابتداءً (لُطْفاً)[٣] وفي استمراره مفسدة ترفع اللطف الاستمراري,
[١] ورد في الأصل "موقوف" والصواب ما أثبتناه.
[٢] ورد في الأصل "غناء" والصواب ما أثبتناه.
[٣] ورد في الأصل "لطف" والصواب ما أثبتناه.