الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨١ - دليل اللطف
عليه, وحاصله الفرق بين بعث النبي وإبقائه وبين نصب الإمام وإبقائه في أنّ مانع الأول لا يُعقل وجوده, ويجب على القادر المتعال رفعه بعد استعداد خلق الزمان للإيمان بالله تعالى وما يلزمه من الأحكام, ولا كذلك الثاني لإمكان وجود المانع له عقلا.
الدليل الثالث (من الأدلة غير السمعية):
استقراء حال الأنبياء
إن استقراء حال الأنبياء الماضين واقتفاء آثارهم, وتتبع المتواتر من أحوالهم خصوصاً مشاهير الأنبياء المرسلين وَأُوْلُوْ العزم منهم, فإنّ لكل نبيّ منهم وصيّاً وخليفة معروفاً باسمه وحسبه ونسبه, فمن تتبع تواريخ الفريقين وكُتُبَ علماء الطرفين ولاحظ أخبار السلف, وخلع قلادة العناد وأنصف, رأى أن كل نبي إذا أشرف على الرحيل إلى الدار الباقية, أو قبل ذلك يوصي ويستخلف ويدفع ميراث الأنبياء إلى ذلك الوصي أو إلى موثوق به يدفعه بعد قضاء نحبه إلى خليفته ووصيّه, فكيف لا يكون لسيد الأنبياء وخاتمهم وصيٌّ؟! وكيف لا يحذو حذوهم مع أنّ شريعته أكمل الشرائع وزمان بقائها أطول ودائرته أوسع حتى أنه ٥ عمّت نبوّته الإنس والجن على أنّ أمره باتباع ملّة إبراهيم مطلقاً بقوله تعالى ]ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهيمَ حَنيفا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينًَ[[١] مما يقضي أن يصنع كل ما صنع ومنها الاستخلاف والاستيصاء بل هو أهمها, والاستثناء يحتاج إلى برهان قاض به بل لو كان لوقع في الكتاب المجيد لأنّه مما تعم به البلوى وليس كغيره مما يتسامح في مخصصه, فإنّ هذا مما يورث الجزم بأنّ النبي ٥ لم يخرج من الدنيا حتى نصب له وصيّا وخليفة. ولو قيل إنّ النبي ٥ عرف من حال الأمّة عدم القبول, وعلِم منهم عدم التمكين فترك النص لذلك.
[١] سورة النحل: آية ١٢٣.