الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٦ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
على الأئمة الأثني عشر فلا جَرَم في أن تصرف تلك الأخبار إلى الخلفاء المتصرفين بالحقّ أو بالباطل قصوراً أو تقصيراً، أو يُقال إن الأحاديث المذكورة من المتشابهات وعلى التقديرين لا تصلح أن تكون دليلاً على مذهب الشيعة.
فالتحقيق في الجواب: إنّ عزّة الدين ورونقه يحصل
بالمحافظة على أصول الدين وإتقان العقائد وصونها عن تطرق الشبهات، وأمّا محافظته
من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل في مسائل الفروع بواسطة إنسداد باب العلم[١]
فلا مدخلية لذلك في العزّة والذلّة بالبداهة، بل حقيقة عزّة الدين هو حفظ الناس عن
أن يحصل لهم الشبهة في حقيّة النبي ٥
وفي حقيّة الشريعة فإن المحافظة على ذلك فيه تمام العزّة للدين، وقد تواترت
الأحاديث ومُلِئَت الطوامير، وأفصحت الكتب المعتبرة في فضائل الأئمة / في أنّ أئمتنا / كم دفعوا شبه الملحدين، وقطعوا شأفة
الضالين من الزنادقة وغيرهم من أهل الكتاب وسائر الفِرَق بحيث إنّ غيرهم من سائر
الخلق لا يطيق دفع بعض البعض من
ذلك، وهذا من أعظم معاجزهم الذي لا يقبل الإنكار إذ هو كالشمس
في رابعة النهار، وناهيك في ذلك حديث اليهودي الذي ذكره
عُلَماؤُنا (المُتَبَحِّرونَ)[٢]
في باب النبوة، ونحن ذكرناه أيضاً في بابه،
[١] انسداد باب العلم: الدليل المعروف بدليل الانسداد وهو مركب من مقدمات، ونتيجة هذه المقدمات على تقدير تماميتها هي حجية الظن بالواقع، أو الظن بالطريق، أو الأعم منهما فيه وجوه وأقوال. راجع: منتهى الأصول: ج٢، ص١٨٤.
[٢] ورد في الأصل "المتبحرين" والصواب ما أثبتناه.