الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٧ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
ومن الأحاديث المعتبرة حديث الجاثليق[١]
الذي رواه المفيد رحمة الله [٢] عن
الصدوق[٣]،
وهو رواه بإسناده عن سلمان الفارسي L[٤]، ونُقِل أيضاً من البحار, وهو حديث طويل
وأكثر فقراته لا تُفهم فلنذكر من فقراته ما له ربط في المقام، ومن أراد الإطلاع
على تمام الحديث فليطلبه من مَظانّه، ورواه صاحب منهج السلامة من غير واحد من
أصحابنا[٥]،
ولكن فيه نوعِ اختلافٍ باللفظ لا يضّر بالمعنى، قال سلمان الفارسي رحمة الله :
لمّا (ابْتُلِيَتْ)[٦]
قريش بعد رحلة النبي ٥
بالداهية العظمى والبليّة الكبرى، وانكشف غطاء جسدهم وحقدهم لآل الرسول ٥
وبلغ مَلِك الروم موت النبي ونزاع أصحابه بعده في الخلافة والإمرة، وادعائهم إن
النبي ٥ لم يعهُد إلى أحد لا من
أهل بيته ولا من الأجانب بل أحال الأمر إلى الأمّة وقرنه باختيارها، وأنّ الأمّة
بعده تركوا تأمير عترته وذريّته وصرفوا الأمر إلى غيرهم فدعا علماء مملكته وذوي
البصيرة منهم، وذكر لهم اختلاف قريش بعد نبيهم، وأن النبي ٥
ارتحل من الدار الفانية فلما سمعوا ذلك منه ووعوه طلبوا منه أن يُرسل إلى يثرب
جماعة من أهل العلم والمعرفة من أتباعه ليتحققوا الحال ويصلوا إلى حقيقة الأمر،
وليتعرفوا السبب
[١] الجاثليق: بفتح الثاء المثلثة، رئيس للنصارى في بلاد الإسلام في مدينة السلام ويكون تحت يد بطريق انطاكية ثم المطران تحت يده ثم الأسقف يكون في كل بلد من تحت المطران، ثم القسيس ثم الشماس. قاموس المحيط: ج٣، ص٢١٧.
[٢] الشيخ المفيد: محمد بن محمد بن النعمان، أبو عبد الله المفيد، شيخ المشايخ الجُلًّة ورئيس ï ð رؤساء الملة، ولد سنة ٣٣٦هـ على قول النجاشي أو سنة ٣٣٨هـ على ما ذكره الشيخ قدس سره، وفاته سنة ٤١٣هـ. رجال السيد بحر العلوم: ج٣، ص٣١١.
[٣] الصدوق: محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، أبو جعفر شيخ مشايخ الشيعة، توفي قدس سره بالري سنة ٣٨١هـ، ويظهر أنه ولد بعد وفاة محمد بن عثمان العمري في أوائل سفارة الحسين بن روح. رجال السيد بحر العلوم: ج٣، ص٣٠١.
[٤] سلمان الفارسي: سلمان المحمدي ابن الإسلام، أبو عبد الله، وكان اسمه قبل الاسلام روزبه ابن خشنودان، وقيل غير ذلك قال فيه ٥: "سلمان منّا أهل البيت"، وهو أول الأركان الأربعة وهو أولهم ثم أبو ذر الغفاري ثم عمار بن ياسر ثم المقداد بن الأسود الكندي. توفي رضوان الله عليه سنة ٣٤هـ وعمره إذ ذاك ٣٥٠ سنة وقيل ٢٥٠ سنة. راجع: كتاب رجال السيد بحر العلوم: ج٣، ص١٦ ـ ٢١.
[٥] توثيق الرواية عن صاحب نهج السلامة.
[٦] ورد في الأصل "ابتلت" والصواب ما أثبتناه.