الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٧ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
المشركون إلى آخر الخطبة, فاستبشر القوم برفع شبههم ووصولهم إلى الحقّ وهدايتهم بسبب الأمير u ودعوا له, وقالوا: أحسن الله تعالى جزاءك يا أبا الحسن في مقامك بحقّ نبيّك, قال سلمان L ثم تفرّق القوم وكأن الحاضرين لم يسمعوا شيئا مما فهمه القوم وقد نسوا ما ذكرّوا به.
أقول لعل مراد سلمان رحمة الله من عدم سماع الحاضرين أنهم ما فهموا بعض تلك المكالمات وما فهموه منها نسوه, أو أنهم لم يفهموها جميعا أو أنّهم ما فهموا ما ذكرّوا به من المواعظ والحكم وبراهين الإمامة التي أقامهاعليه السلام على ولايته وأعرضوا عنها فكأنهم نسوها ولم يتدبروها.
قال سلمان: فلمّا تفرّق القوم وخرجوا من المسجد وأراد أهل الروم الرجوع إلى أهاليهم جاؤوا إلى المسجد فوجدوا علياً عليه السلام فيه وسائر الصحابة فالتفتوا إلى الصحابة وقالوا لهم: هلكتم من حيث لا تشعرون تركتم التمسك بالعروة الوثقى والحبل المتين فتباً لكم وسحقاً ثم استأذنوا الإمام بالرجوع إلى أهاليهم فأذن لهم, ثم قالوا له: مُرْنا بأمرك فنحن سامعون مطيعون إن شئت أن نقيم معك أقمنا, وإن نرجع إلى أهالينا رجعنا, وإن شئت أن نسير إلى أي نواحي الأرض سرنا ولا يهولَنَّك ولا يحزنك عصيان الأمّة لك فإنّ شأن الأوصياء الصبر على البلاء والتحمل لمضاضة الأعداء, ثم التفتوا إلى الجماعة ووعظوهم بمواعظ بيّنة, وكان ختام وعظهم وحججهم إنّكم أيها القوم خالفتم الله ورسوله فتبوَّءُوا مقعدكم من جهنم ولبئس المثوى وبئس المصير, ثم عطفوا على مرقد الرسول ٥ فقالوا بعد السلام عليه: اشهد علينا يا رسول الله ٥ أنا قد أقررنا بنبوتك واعترفنا بوصيّك وبما جئت به من عند الله وتبرأنا من أعدائك وأعداء وصيّك ونشكو إليك ما لقى وصيّك من أمتك بعدك, ثم طلبوا من الأمير عليه السلام أن يخبرهم بجميع ما جرى عليه بعد رحلة النبي ٥ فأخبرهم بجميع ذلك فضجوا بالبكاء والنحيب, وأخبرهم بأن النبي أخبره بذلك كلّه, فقالوا أخبرك بذلك؟ قال نعم كيف لا يخبرني وأنا منه بمنزلة هارون من موسى