الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٨ - (الحديث الأول) الغدير
وتصانيف عديدة دوّنت في ضبط هذا الحديث، وقال الإمام الغزالي في سر العالمين[١] ما نصّه: (قال رسول الله ٠ لعليّ يوم غدير خمّ مَن كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بَخٍ بَخٍ لكّ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة، ثم قال وهذا رضا وتسليم وولاية وتحكيم، ثم بعد ذلك غلب الهوى وحب الرئاسة وعقود البنود، وخفقان الرايات، وازدحام الخيول وفتح الأمصار، والأمر والنهي، فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا، وبئس ما يشترون حتى قال: إنّ أبا بكر قال على منبر رسول الله ٥ أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم، أفقال ذلك هزواً أم جداً أم امتحاناً؟ فإن كان هزواً فالخلفاء لا يليق بهم الهزل إلى أن قال: والعجب من منازعة معاوية بن أبي سفيان علياً في الخلافة، أنّى ومِن أين أليس رسول الله ٥ قطع طمع من طمع فيها بقوله ٥: إذا وليَّ الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما، والعجب من حقّ واحد كيف ينقسم بين اثنين؟ والخلافة ليست بجسم ولا عرض فتتجزى… انتهى كلامه. وهو صريح بأن صحّة الحديث المذكور من المسلّمات، ولذا أرسله إرسال المسلمات، هذا كلّه مع قطع النظر عن كلام أهل السنّة في تفسير آية التبليغ السابقة، فإنّ الثعلبي في تفسيره وتفسيرها، روى عن ابن عباس إن الآية المذكورة نزلت في حقّ عليّعليه السلام، وأخذ النبي ٥ بيد علي وقال: من كنت مولاه… إلى آخره.
ونُقِل عن الفخر الرازي هذه الرواية أيضاً عن ابن عباس، وزاد بأن عمر استقبل علياً حينئذ وقال هنيئاً لك يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة[٢]، ولا يقدح اختلاف اللفظ بين ما رواه الغزالي وما رواه الرّازي عن ابن عبّاس، فإنّ الخبر بالنسبة إلى تهنئة الأميرعليه السلام متواتر معنوي، وبالنسبة إلى
[١] سر العالمين للغزالي: ص٩، المقالة الرابعة.
[٢] ينظر: التفسير الكبير، للفخر الرازي: ج١٢، ص٤٢.