الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٤ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
u لا تنقطع العزّة بانتهاء العدد مع بقاء الشريعة، ويؤيد ذلك مضامين جملة من الأخبار في هذا المضمار، فقد روى السدّي[١] وهو من قدماء المفسرين وَثِقات أهل السنّة (إنّ سارة لما كرِهت مكان هاجر أوحى الله تعالى إلى خليله أن نحِّ هاجر عن سارة، وسر بها إلى تهامة، لأّنها أمّ إسماعيل وإنّي أزيد في ذريّة إسماعيلu وأجعلهم على الكافرين عذابا صبّا, وأخلق من ذريته نبيا عظيم الشأن يغلب دينه الأديان وأخلق من ذريّته أثني عشر إماماً لهم شأن عظيم، وأيضاً أخلق من ذريته خلقاً بعدد نجوم السماء).
ونُقل عن كتاب مقتضب الأثر في إمامة الأثني عشر لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عياش عن أبي سليمان راعي رسول الله ٥ قال: سمعت رسول الله يقول: (أوحى إليّ الله تعالى ليلة أُسْرىَ بي إلى السماء آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه؟ فقلت: أنا والمؤمنين، فقال الله: صدقت يا محمد فمن أبقيت في أمتك؟ قلت: خيرهم يا ربي، فقال عليّ بن أبي طالب؟ قلت نعم يا إلهي، فقال: يا محمد إنّي اخترتك من بين أهل الأرض بعد أن اطلعت عليهم وسميتك بأسماء اشتققتها من اسمي، فلا أُذكر في موضع إلا وأنت معي فأنا المحمود وأنت محمد، وأطلعت على أهل الأرض مرة أخرى، وأخترت بعدك عليّاً واشتققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد خلقتك وعلياً وفاطمة والحسنين والأئمة من أولاد الحسين / من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن أنكرها أو تمرّد عنها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أنّ عبداً من عبادي عبدني حتى تقوَّس ظهره وابيَضّ حاجبه ولم يعترف بولايتكم لا ينفعه كل ذلك عندي،
[١] السَّدِّي: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، تابعي، حجازي الأصل سكن الكوفة، قال فيه إبن تغري بردي: صاحب التفسير والمغازي والسير، وكان إماماً عارفاً بالوقائع وأيام الناس. توفي سنة ١٢٨هـ.
الأعلام: ج١، ص٣١٧.