الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٠ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
الأمة؟ وكذا أيّ موجب لإنزال الكتب وأمر الأنبياء بنشر أحكامه لتعرف الناس الحلال من الحرام، والواجب من غيره؟ فإنّ تمام الحجّة على الخلق لا يتوقف بزعمك على بعث الرسل وإنزال الكتب، لأنّ إقرارك هذا ينتهي إلى إنّ الخلق تستغني بعقلهم عن الأنبياء، وإنّ الله يقرّهم على ذلك، وإن الرسل لا تحتاج إلى نصب من يكون علماً للأمّة، بل يكفي نصبهم له، وعلى خلاف ذلك العقل والنقل بل هو افتراء على الله تعالى، ثم إنّك لم تكتف بهذا حتى سَمّيت نفسك بالخليفة، وجلست على دست النبوة وذلك لا يحلّ إلاّ للنبي أو لوصيّه بعده ولا يثبت دينك إلاّ إذا كانت حجّته على طبق حجج الأنبياء السابقين وطريقتهم، ومن المعلوم أنّ الله تعالى إذا بعث للناس نبياً هو خاتم الأنبياء بزعمك ولم يعيّن له وصياً يقوم مقامه فقد أمر بما هو خارج عن طريقة الأنبياء فينحصر الأمر في شيئين أمّا أن يكون نبيّك غير نبي، وأمّا أن يكون له وصّي فإذا تخلّف الثاني بإقرارك تحقق الأول قضاءً للملازمة بينهما، وعلى هذا فلا يجب علينا ولا يلزمنا أن نتحاجج معكم في إثبات دينكم لأنّه متوقف على إثبات نبيكم وقد أنكرتموه، وصار اللازم علينا أن نرجع إلى أهالينا ونبقى على ديننا الذي أنتم تعترفون فيه بواسطة اعترافكم بنبينا، ولا يلزمنا الفحص عن أعمالكم السابقة أنّها صواب أو خطأ.
ثم قال الجاثليق: أجبني أيها الشيخ، قال سلمان رحمة الله فالتمع لون أبي بكر ثم نظر إلى أبي عبيدة، وكان إلى جنبه فقال: أجبه، فلم يجب أبو عبيدة الجواب، فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال لهم: إنّ بناء القوم على أساس غير ثابت وليس له دليل محكم ولا حجّة واضحة، فأجابه أصحابه بأنّا قد علمنا ذلك وفهمناه ثم التفت إلى أبي بكر وقال له يا شيخ أسألك عن شيءٍ أجبني فيه فقال له: سل، فقال اخبرني عن نفسي وعنك، وأيّ شيء تعتقد فيهما عند ربك؟ فقال: إنّي أعتقد أنّي مؤمن عند نفسي ولا أعلم حالي عند الله تعالى أني كذلك أم لا، وأعتقد أنّك كافر ولا أعلم حالك عند الله تعالى، فقال الجاثليق أما أنت فقد نسبت نفسك للكفر وأقررت بأنك جاهل بحالك في الإيمان، ولم تدر أمحقّ أنت