الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٢ - (الحديث الأول) الغدير
الرواة لهذا الحديث في قوة أدري لا عملاً بشاهد الحال، فإنّ الرواة المتصدّين لجمع الأخبار من البعيد أن يخفى عليهم مثل هذا الخبر المشتهر، فشاهد الحال يقضي بعدم وقوفهم على صحته بل قيامهم بنفيه.
فمنعه[١] إنّ شاهد الحال، وامتناع خفاء مثل هذا الحديث عليهم لا يوجِبان الجزم بشهادة النفي على الوجه المذكور لقيام احتمال العوائق القهرية والموانع التي ليست باختيارية من بعض مقدمات الرواية للراوي، ومع هذا الاحتمال لا يمكن القطع بأنّ من لم يذكر الحديث المز بور جازم بعدمه.
ولو قالوا أيضاً: إنّ تقديم شهادة المثبت على النافي منحصر في المسائل العملية دون الاعتقادية العلمية.
فجوابه: أنّ مسألة الإمامة عندهم من مسائل الفروع كما سبقت الإشارة إليه فبناءً على مذهبهم يجب الالتزام بمضمون الحديث المذكور لعدم ثبوت المعارض لذلك.
ومنه يُعلَم أنّ منع الإجماع على صدور النص المذكور أو منع تواتره لا ينفع أهل السنّة أبداً لأنهم أجمعوا على حجيّة أخبار الآحاد في المسائل العملية فلا عذر لهم في الإعراض عن حديث الغدير من هذه الجهة.
ثانيها: ما ذكره التفتازاني في شرح المقاصد[٢]، وأيضاً تبعه الروزبهاني بأنّ لفظ المولى مشترك بين مَعانٍ عديدة، فيستعمل بمعنى السيد والأولى بالتصرف، وبمعنى الناصر والمحبّ والجار وابن العم والمُعْتَق وغير ذلك، والمناسب للحديث من هذه المعاني أربعة السيد والأولى بالتصرف والناصر والمحب، واللفظ المشترك بِلا قرينة معيّنة ليس له ظهور في واحد من المعاني المشتركة، فكيف يَثبُت بهذا الحديث مَوْلَوِية حضرة الأميرعليه السلام وأولويته بالتصرف في أمور الناس من غيره؟
[١] الفاء واقعة في جواب " إنْ " في قوله "وإن قالوا".
[٢] شرح المقاصد: ج٥، ص٢٧٠.