الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٦ - شاهد الحال
تنازع المسلمون الأمر مِن بعده فوَ الله ما يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أنَّ العرب تُزيح هذا الأمر عن أهل بيته ولا أنهم مُنَحّوه عنّي فما راعني إلاّ انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت بيدي)[١] إلى غير ذلك من تظلّمه من يوم السقيفة, فأين صلاح أمر الأمّة والأمير يرى فساد أمرهم بهذا, وأهل السنّة لما عرفوا بشاعة هذا الأمر وشناعته أخذوا يلفّقون ما يمَوّهون به على العوام لرفع التشنيع عليهم من هذه الجهة لكنهم كحاطب ليل لا يدري ما يجمع؟ فيجيبون تارة عن ذلك بأن الصحابة أرادوا الجمع بين الأمرين فتركوا جمعاً منهم يجهّز النبي ٥ وجمعاً آخر يشتغل بأمر الخلافة والإمامة في المحلّ المعدّ له, وليس في هذا إلاّ تمام العدل والإنصاف وحماية الدين وأداء حقّ الرسول ٥ بالاهتمام بحراسة شريعته الغرّاء وبتمام الجدّ والاجتهاد عقدوا البيعة وَهَدَأَت النفوس واعتز الإسلام وليس لهم بذلك مقصود أو غرض إلاّ حفظ الإسلام والمسلمين, ثم ينسبون الإمامية إلى الجهل بمعرفة الأمور والعناد مع المسلمين. ويتخلصون آخرى بأنّه في زمن مرض النبي ٥ كثر القال والقيل وظهر الاختلال في الدين حتى برز ناعقّ المنافقين وكامن القاسطين وأشرفت الأعراب من حوالي المدينة على الارتداد, وجاسوس المنافقين فيها يتربص الفرص, والصحابة لمّا نظروا إلى ذلك لم يملكوا أنفسهم عن الإسراع إلى أمر الخلافة بعد أن قام البعض بتجهيز النبي, وهو واجب كفاية, لأنّهم مِن أَطْلَع الناس على أسرار المنافقين ومكايدهم, ويعلمون بأنّ الأعراب يسرع إليهم الارتداد لأنّهم ينعقون مع كل ناعق فعسى أن يكون قد انتهى الأمر بهم ووصل الحال إلى حدٍّ لو انحصر تجهيز النبي ٥ بهم لما فعلوه, لكون حفظ بيضة الإسلام أهمّ من تجهيزه عند الله ورسوله, وفعل الأهم واجب عند المزاحمة مع غيره, وفي الحديث (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم)[٢], وفي ذلك لهم تمام الفضل والفضيلة,
[١] نهج البلاغة: ص٤٥١.
[٢] الكافي: ج٢، ص١٦٤، باب
الاهتمام بأمور المسلمين، إلاّ أن الرواية "ولا" بدل "ولم"ï
ð والصواب ما ثبت في الهامش.