الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٧ - الأدلّة النقلية على إمامة أمير المؤمنيـن
حاكم لا بدّ أن ينظم مملكته بأحسن نظام, والإطاعة بهذا المعنى لا رابط لها برئيس المسلمين, ومن إطاعته تتلو إطاعة الله ورسوله.
والثالث
أبده فساداً من سابقيه, فإنّه يلزِم تعدد الأئمة وهو كتعدد الآلهة, والتخصيص
بالأفضل لا يُجدي عند اشتباه موضوعه على الأمّة لو تعدد العلماء, فيعود المحذور،
وبعض من لا بصيرة له فرّ من هذا المحذور إلى ما هو أدهى وأمر فخصص وليّ الأمر بمن
خرج بالسيف وأوجب اتّباعه, واستند للآية والإجماع على ذلك، ولعمري أيّ رحمة على
العباد في ذلك؟ ومع تعدد الخارج كيف تكون الإطاعة؟ بل يقضي أن يكون دين النبي عذاباً
لا رحمة وهل يوصي عاقل أَتْباعه حين وفاته: إن من يغلب على الأمر بالسيف من بعدي
اتبعوه؟ لأُوِل ذلك إلى الوصية بالمقاتلة بعده, ونزع السيوف من أغمادها على أنّ
خصوص العلماء يحتاجون إلى إمام قطعاً لإمكان الاختلاف بينهم في أمور الدين والدنيا
الذي لا يخلو منه نوع العالم ومن تجب إطاعته عليهم لابد أن يكون من غير جنسهم,
وإلاّ فكل يدّعي وصلاً بليلى, وفي صورة تعدد المدعى كيف يكون حال الأمّة؟ فإنّ
إطاعة الكل مع الاختلاف لا يمكن وإطاعة البعض لا مرجح لها على البعض الآخر, ولو
قصرْناه على الأفضل تجيء الحيرة مع التساوي أو الجهل به, ولو قلنا بالتخيير
فاستمرارية مفسدة وتعيين المختار في زمان, ولزوم إطاعته دائماً لا دليلَ من عقل
ولا نقل عليه واستخراجه بقرعة ونحوها مسخرة, نعم الرجوع إلى العلماء في أخذ
الأحكام الشرعية لا بأس به, وأمّا وجوب إطاعتهم على حد إطاعة الله ورسوله كما
تُفصح به الآية الكريمة
في العرض والمال بحيث يكون فاعلاً مختاراً لا يُرَدّ عليه كما تقتضيه آيةُ ]وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن
يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ[[١]
[١] سورة الأحزاب: آية ٣٦.