الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٩ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله 5 إثنا عشر خليفة
فائدة منها تكفي في إثبات دين الإمامية وفساد ما (يَزْعُمُهُ)[١] أهل السنّة, وكل فقرة من فقراته قرينة قطعية على صحته وصدوره من سلمان عليه الرضوان وأكثر الأدلة العقلية واعتقادات الإمامية في هذا الحديث الشريف موجودة والظاهر أنّ علماء أهل السنّة مثل الروزبهاني وسعد الدين التَّفتازانيّ وغيرهم إذا اطلعوا على هذا الحديث وأمثاله يعلنون بأنه من مفتريات الشيعة, أو يزعمون بأنه خبر واحد لا يثبت به العلمية فلا يكون دليلاُ وكل ذلك ينشأ من هوى النفس وعدم التدبر والإنصاف في هذه الأحاديث, فإنّ المتبصّر إذا نظر إلى طول هذا الخبر وتفاصيله بحيث أنّ كل فقرة منه مطابقة لآية من القرآن ورأى أن أهل الكتاب يصدقون ويعترفون بما نقل فيه من كتب الأنبياء والسابقين, فكيف يظن فيه الجعل والافتراء؟ فما ذلك إلاّ عن عيون عمياء وقلوب ما انكشف عنها الغطاء, مضافاُ إلى أنّ نَقَلَة هذا الحديث وإن لم يكونوا بدرجة العصمة لكنّهم في التحرز وعدم الافتراء هم كالمعصومين حاشاهم من ذلك, ولعل الخصم يقول إنّ باءك تجرّ وبائي لا تجرّ إذ على هذا لا معنى لدعوى الشيعة الافتراء والجعل في بعض ما يرويه أهل السنّة في حقّ خلافائهم إذ المنصف يعرف الفرق البيِّن فإنّ ظهور مثالب بعض الصحابة وفضيحتهم مع عداوة السلاطين وحكام الجور لآل الرسول ٥ لا يمكن أن يُنكَر وكل واحد بنفسه مُقْتَضٍ للجعل, فكيف إذا تعاضدا؟ بخلاف الشيعة لأنّ كل عاقل متدين بدين لا يمكن أن يفتعل أو يحلّل شيئاُ على خلاف مذهبه, والحال إنّ أهل السنّة يقولون إنّ الناس بعد النبي ٥ لم يختلفوا والكلّ راضون بخلافة الخلفاء, وإذا كان كذلك فأي داع لأعقابهم أن يفتروا ويكذبوا ويضعوا أخْباراً مجعولة على خلاف مذهب آبائهم وأسلافهم؟ وإن قالوا إنّ الجاعل هو أهل الصدر الأول فمع إنّه خلاف ما يقولوه من الإجماع وعدم الاختلاف أيضاً أيّ داع لأهل الصدر الأول مع عدم الشحناء
[١] ورد في الأصل "يزعمونه" والصواب ما أثبتناه.